فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٥٢ - المبحث السابع
و بما ذكرنا ظهر: عدم جريان قاعدة الفراغ في الوجه الرابع، فانّ الشكّ فيه أيضا لا يتمحّض في الانطباق، لأنّ قيام البيّنة مثلا قبل الصلاة على كون هذه الجهة هي القبلة إنّما تجدي في صحّة كالصلاة إذا كانت محفوظة بعد الصلاة، و المفروض: أنّه بعد الصلاة ارتفعت البيّنة إمّا لعلم المكلّف بفسق الشاهدين و إمّا لشكّه في عدالتهما، و على كلا التقديرين: يرجع شكّه إلى الشكّ في كون هذه الجهة هي القبلة، فيندرج في الوجه الثاني من الوجه الثاني.
و كذا الكلام فيما إذا كان المكلّف عالما بجهة القبلة و بعد الصلاة شكّ في مطابقة علمه للواقع، فانّه لا تجري في حقّه قاعدة الفراغ أيضا، لسراية شكّه بعد الصلاة إلى ما قبل الصلاة، و يرجع شكّه بالأخرة إلى كون هذه الجهة هي القبلة، سواء كانت في حال الشكّ متذكّرا لمدرك علمه و أنّه حصل من السبب الّذي ينبغي حصول العلم منه أو لم يكن متذكّرا لمدرك قطعه و يحتمل حصوله عن سبب لا ينبغي الاعتماد عليه، فانّ التذكّر لمدرك العلم و عدم التذكّر لا دخل له بسراية الشكّ و كونه لجهة أخرى غير جهة الانطباق، فما استجوده الشيخ قدّس سرّه من التفصيل بين الصورتين- عند التعرّض لمدرك قاعدة اليقين بعد بيان عدم شمول أخبار الاستصحاب لها- ممّا لا وجه له، فراجع و تأمّل جيّدا.
المبحث السابع
لا تجري قاعدة الفراغ و التجاوز في حقّ من يحتمل الترك عمدا، فانّ الظاهر من قوله عليه السلام «كل شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه إلخ» و قوله عليه السلام «كلّما مضى من صلاتك و طهورك إلخ» هو اختصاص القاعدة بصورة احتمال الترك غفلة عن نسيان، خصوصا قوله عليه السلام «هو حين