فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٣٩ - و قبل التعرض لحكم الأقسام ينبغي التنبيه على أمر
المبحث الخامس في جريان قاعدة التجاوز و الفراغ في الشرائط
اعلم: أنّ الشرائط المعتبرة في الصلاة على أقسام ثلاثة:
الأوّل: ما كان شرطا للصلاة في حال الأجزاء، كالطهور و الستر و الاستقبال.
الثاني: ما كان شرطا عقليّا لنفس الأجزاء، بمعنى أنّه ممّا يتوقّف عليه تحقّق الجزء عقلا، كالموالاة بين حروف الكلمة، فانّه لا يكاد يصدق على الحروف المنفصلة عنوان الكلمة.
الثالث: ما كان شرطا شرعيّا للأجزاء، كالجهر و الإخفات بالقراءة، بناء على كونها شرطا للقراءة لا للصلاة في حال القراءة، كما لا يبعد دلالة قوله تعالى: «و لا تجهر بصلاتك»[١] على كونهما شرطا للصلاة.
و قبل التعرّض لحكم الأقسام ينبغي التنبيه على أمر:
و هو أنّ المجعول في قاعدة التجاوز و الفراغ إنّما هو البناء على وقوع الجزء المشكوك فيه، فانّها لو لم تكن من الأمارات فلا أقلّ من كونها من الأصول المحرزة، كما يدلّ عليه رواية حمّاد بن عثمان قال: «قلت: لأبي عبد اللّه عليه السلام أشكّ و أنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا؟ فقال عليه السلام قد ركعت»[٢] و كقوله عليه السلام في بعض أخبار الوضوء: «هو حين يتوضّأ
[١] سورة بني إسرائيل الآية: ١١٠.
[٢] الوسائل: الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٢.