فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٤٠ - و قبل التعرض لحكم الأقسام ينبغي التنبيه على أمر
أذكر»[١] إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة في كون القاعدة محرزة لوقوع المشكوك فيه، كالاستصحاب.
و لا ينافي ذلك قوله عليه السلام في بعض الأخبار: «كلّما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو» [١] فانّ عدم دلالة ذلك على التنزيل و الإحراز لا يضرّ بدلالة الأخبار الأخر عليه.
و بالجملة: ملاحظة الأخبار توجب القطع بكون الحكم المجعول في الباب هو البناء على وقوع المشكوك فيه، من غير فرق في ذلك بين قاعدة التجاوز و قاعدة الفراغ. و كان شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- قبل هذا يميل إلى عدم كون قاعدة الفراغ من الأصول المحرزة، إلّا أنّه لمّا كان ذلك ينافي وحدة الكبرى المجعولة الشرعيّة التزم بأنّ قاعدة الفراغ كقاعدة التجاوز من الأصول المحرزة، و هو الحقّ الّذي لا محيص عنه.
إذا تبيّن ذلك، فنقول: قد عرفت أنّ الشروط على أقسام ثلاثة:
الأوّل: ما يكون شرطا للصلاة في حال الأجزاء، و هو أيضا على قسمين:
فانّه تارة: يكون للشرط محلّ مقرّر شرعي، كما لا يبعد أن تكون الطهارة الحدثيّة كذلك، فانّ قوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلخ»[٢] يدلّ على أنّ محلّ الطهارة قبل الصلاة. و أخرى: لا يكون للشرط محلّ شرعي كالاستقبال و الستر، فانّ المعتبر شرعا وقوع الأجزاء في حال الاستقبال و الستر من دون أن يكون لهما محلّ شرعيّ، غايته أنّه يتوقّف عقلا تحقّق الاستقبال و الستر قبل الصلاة مقدّمة ليقع التكبير في حال الاستقبال و الستر. و على كلا
______________________________
[١] الوسائل: الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٦ و لفظ الحديث «كلّما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكّرا فامضه و لا إعادة عليك فيه».
[١] الوسائل: الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.
[٢] المائدة: ٦