فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٩ - تذييل
النار و الضرب بالسيف و بين الأسباب الشرعيّة كالغسل بالنسبة إلى الطهارة الخبثيّة و الحدثيّة- على أحد الوجهين في ذلك- لوضوح أنّ الأمر بالإلقاء و الضرب بالسيف و الغسل بالماء إنّما هو لأجل حصول الإحراق و القتل و الطهارة، فالمأمور به في الحقيقة إنّما هو هذه العناوين، فلا بدّ من القطع بحصولها و الخروج عن عهدتها، و لا تجري البراءة في المحصّلات و الأسباب مع الشكّ في حصول المسبّبات و تولّد العناوين منها [١] لوجوه:
الأوّل: عدم تعلّق الجعل الشرعي بالأسباب و المحصّلات.
الثاني: أنّه ينتج عكس المقصود.
الثالث: أنّه لا يثبت سببيّة الأقلّ و محصّليّته إلّا على القول بالأصل المثبت [٢] و قد تقدّم تفصيل ذلك في الفصل الأول، هذا كلّه في معنى العنوان.
و أمّا معنى «الغرض» المعطوف على العنوان في كلام الشيخ- قدّس سرّه- فقد يتوهّم: أنّه عبارة عن المصالح و الملاكات الّتي تبتني عليها الأحكام على ما ذهب إليه العدليّة، و ربّما يؤيّد كون المراد من «الغرض» ذلك قوله: «إن قلت: إنّ الأوامر الشرعيّة كلّها من هذا القبيل لابتنائها على مصالح في المأمور به، إلخ».
و لكنّ التأمّل في كلامه يعطي عدم إرادة ذلك منه، فانّه لو كان المراد من «الغرض» ملاكات الأحكام فيلزم سدّ جريان البراءة في جميع موارد تردّد
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم هنا أيضا الكلام فيه بما لا مزيد عليه، فراجع.
[٢] أقول: بناء على جعلية السبب لا قصور في جريان حديث الرفع بالنسبة إلى تعلّق الجعل بالأمر المشكوك، و به يثبت تعلّق الجعل بالأقلّ ظاهرا بعين ما أفيد في رفع الأمر المتعلّق بالمشكوك في الأقلّ و الأكثر و إثبات كون الأقلّ مأمورا به، و لا نرى ما يرى بين المقامين من هذه الجهة و إن كان فيه ما فيه في كلا المقامين، كما تقدّم شرح ذلك مفصّلا، فتدبّر و افهم.