فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧١ - تذييل
و توضيح ذلك: هو أنّ «الغرض» قد يطلق و يراد منه مصلحة الحكم و ملاكه و هو الشائع في الاستعمال، و قد يطلق و يراد منه التعبّد بالأمر و قصد امتثاله، فانّ الغرض من الأمر قد يكون مجرّد حصول المأمور به خارجا، و قد يكون الغرض منه التعبّد به، و لا إشكال في انقسام الأمر إلى هذين القسمين و وقوعهما خارجا، كما لا إشكال في أنّه لا يمكن أخذ قصد الامتثال و التعبّد في متعلّق الأمر، لأنّه من القيود اللاحقة للأمر بعد وجوده.
و إنّما الإشكال في أنّ عروض وصف التعبديّة للأمر هل هو بالجعل الثانوي المصطلح عليه بمتمّم الجعل؟ أو باقتضاء ذات الأمر [١]؟ بأن يكون الأمر التعبّدي بهويّة ذاته يقتضي قصد الامتثال و يمتاز عن الأمر التوصّلي بنفسه بلا حاجة إلى متمّم الجعل، بل الطلب بذاته يحدث كيفيّة التعبّد في المأمور به و يقتضي إيجابها، فيكون انقسام الأمر إلى التعبّدي و التوصّلي لا لأمر خارج عنهما، بل لتباينهما ذاتا، و على هذا يكون قصد الامتثال من العوارض
______________________________
[١] أقول: بعد كون قوام تعبّدية الأمر بعدم سقوطه إلّا بإتيان المأمور به بداعي الأمر قبال التوصّلي الساقط بإتيان ذات العمل، فهذا المعنى ذاتيّ له غير مرتبط بعالم الجعل، إذ مثل هذا المعنى في الحقيقة من تبعات دخل المصلحة لبقاء أمره الداعية له ثبوتا، كدخل حصوله في سقوطه، و الاحتياج إلى متمّم الجعل في عالم بيان كيفيّة الغرض الملازم لكيفيّة سقوطه أو عدم احتياجه- بخيال اقتضاء العقل عند الجزم بالأمر القطع بالفراغ منه، و لا يحصل إلّا بضم القصد المزبور و مع هذا الحكم العقلي لا يبقى مجال جريان البراءة عن القصد المشكوك، فلا يحتاج حينئذ إلى تتميم الجعل- أجنبيّ عن مرحلة اقتضاء الأمر التعبّدي في عالم الثبوت مثل هذا القصد، و حينئذ لا أرى لمثل هذا التشقيق مفهوما محصّلا، فالعمدة في المسألة في أن مثل هذا القيد الخارج عن المأمور به يحتاج إلى بيان مستقلّ نسمّيه تتميم الجعل، أم لا يحتاج، بل يكفي له بيانا قاعدة الاشتغال في نفس ما امر به، و حينئذ مرجع هذه الجهة إلى المغالطة الواقعة في الأقل و الأكثر: من تقريب الاشتغال من ناحية الأمر بالأقلّ، و لقد بيّنّا شرح المغالطة و الجواب عنه مفصّلا، و ملخّص الجواب: انّ العقل إنّما يحكم بلزوم الفراغ عما اشتغلت الذّمّة به لا واقعا، و ما اشتغلت الذّمّة على فرض الأكثر وجوده من طرف الأقلّ لا مطلقا، فمرجع الكلام إلى التوسّط في التنجيز، كما لا يخفى.