فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - تذييل
مبحث الاشتغال.
و من الغريب! ما زعمه: من حكومة حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل على أدلّة البراءة الشرعية، فانّ ذلك بمكان من الفساد، ضرورة أنّ حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل يرتفع موضوعه بأدلّة البراءة، لأنّ احتمال الضرر فرع بقاء التكليف بالأكثر، و بعد رفع الشارع التكليف عنه لا يحتمل الضرر حتّى يلزم دفعه، سواء أريد من الضرر العقاب أو الملاك، فالبراءة الشرعيّة تكون واردة على حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل، بل البراءة العقليّة أيضا تكون واردة على هذا الحكم العقلي فضلا عن البراءة الشرعيّة، و قد تقدّم تفصيل ذلك كلّه في الدليل الأوّل من الأدلّة الأربعة الّتي أقيمت على حجية مطلق الظنّ و في مبحث البراءة، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا.
تذييل:
قد استثنى الشيخ- قدّس سرّه- من موارد دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر مورد الشكّ في حصول العنوان و مورد الشكّ في حصول الغرض، فذهب إلى أصالة الاشتغال و عدم جريان البراءة العقليّة و الشرعيّة فيهما، و قد تقدّم ما يتعلّق بشرح مرامه في هذا المقام، و لا بأس بإعادته تتميما لمباحث الأقلّ و الأكثر.
فنقول: إنّ الأفعال تختلف بالنسبة إلى الآثار المترتّبة عليها، فانّ الفعل:
تارة: يكون سببا توليديّا للأثر من دون أن يتوسط بين الفعل و الأثر مقدّمة أخرى، و هذا إنّما يكون إذا كان الفعل الصادر عن الفاعل تمام العلّة لحصول
______________________________
بثبوت الخطاب الواقعي القابل للحمل على مرتبة الإنشاء و إن كان ظاهرا في الفعلية فلا مانع من جريان البراءة، و بها يكشف شأنيّته الواقعي و ليس في كلامه الّذي عندنا تعرّض لقاعدة دفع الضرر المحتمل و تقديمه على البراءة، كي يرد عليه ما أفيد، و حينئذ حق الإشكال منع التضادّ بين فعليّة الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، لا منع الملازمة بين المخالفة القطعيّة و الموافقة القطعيّة، فتدبّر في أطراف كلامه.