فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٧ - تذييل
و الفرق بين ما إذا كان الفعل سببا توليديّا للأثر و بين ما إذا كان مقدّمة إعداديّة له ممّا لا يكاد يخفى، فانّ الأثر في الأوّل ممّا يصحّ أن يستند إلى الفاعل حقيقة، لأنّه هو الموجد له بإرادته و اختياره. و أمّا الثاني فلا يصحّ أن يستند الأثر إلى الفاعل و لا يكون هو الموجد له، لخروجه عن قدرته و اختياره، و لا يمكن أن تتعلّق به إرادته، و هذا هو السرّ في بطلان اشتراط صيرورة الزرع سنبلا و البسر رطبا في ضمن العقد- كما صرّح به الفقهاء- لأنّه شرط غير مقدور للمشروط عليه.
و بما ذكرنا من الفرق بين المسبّبات التوليديّة و العلل الغائيّة ظهر: أنّه يصحّ أن يتعلّق التكليف بنفس المسبّب التوليدي، لأنّه يمكن أن تتعلّق به إرادة الفاعل، و كلّما أمكن أن تتعلّق به إرادة الفاعل صحّ أن تتعلّق به إرادة الآمر، لأنّ الإرادة الآمرية هي المحرّكة للإرادة الفاعليّة في عالم التشريع، فلا يمكن أن تتعلّق الإرادة الآمريّة فيما لا يمكن أن تتعلّق به الإرادة الفاعليّة، و في المسبّبات التوليديّة يمكن أن تتعلّق بها الإرادة الفاعليّة كتعلّقها بالأسباب، فكما يصحّ التكليف بالإلقاء في النار و الضرب بالسيف، كذلك يصحّ التكليف بالإحراق و القتل لتعلّق القدرة بكلّ منهما، غايته أنّه في السبب بلا واسطة و في المسبّب مع الواسطة، و هذا بخلاف العلل الغائيّة، فانّها لا يمكن أن تتعلّق بها الإرادة الآمريّة و لا يصحّ التكليف بها [١] لكونها خارجة عن تحت القدرة.
و الاختيار، و لا يمكن أن تتعلّق بها الإرادة الفاعليّة، بل إنّما تتعلّق الإرادة الآمرية
______________________________
[١] أقول: الّذي لا يمكن تعلّق الإرادة به هو إيجاده المساوق لطرد أعدامه من جميع الجهات، لخروج ذلك عن حيّز قدرته كما أفيد، و أمّا حفظ وجوده من ناحيته بمعنى سدّ باب عدمه و طرده من قبل ما يتمشّى منه، فهو في غاية المقدوريّة له و لو بالواسطة، و حينئذ لا يلزم في هذه المقامات أيضا بالالتزام بتوجيه الإرادة نحو المقدّمة، بل له توجيه الإرادة نحو حفظ وجوده من جهة دون جهة، و لقد حقّقنا شرح هذه المقالة في باب المقدّمة، فراجع و تدبّر فيه.