فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٨ - التنبيه التاسع
إلى نفس أجزاء الزمان، و أخرى: يلاحظ بالإضافة إلى زمان الحادث الآخر.
فان لوحظ بالإضافة إلى نفس أجزاء الزمان، فالشكّ في كلّ منهما يتّصل بيقينه، لأنّ الشكّ في كلّ منهما بالإضافة إلى أجزاء الزمان إنّما يحصل من اليوم الثاني لا من اليوم الثالث، فانّه في اليوم الثاني الّذي هو موطن حدوث أحدهما يشكّ في انتقاض العدم في كلّ منهما بالوجود، للعلم الإجمالي بحدوث أحدهما و الشكّ فيما هو الحادث، ففي اليوم الثاني يشكّ في حدوث البيع أو رجوع المرتهن عن الإذن، و يبقى هذا الشكّ مستمرّا إلى اليوم الثالث الّذي هو موطن وجود الآخر، فالشكّ في حدوث كلّ منهما بالإضافة إلى أجزاء الزمان إنّما يكون متّصلا باليقين، فانّ موطن اليقين هو اليوم الأوّل و موطن الشكّ هو اليوم الثاني، و الاستصحاب إنّما يجري من اليوم الثاني، و ذلك واضح.
و أمّا الشكّ في كلّ منهما بالإضافة إلى زمان حدوث الآخر: فهو لا يحصل إلّا في اليوم الثالث، فانّه ما لم يعلم بحدوث كلّ من الحادثين لا يكاد يحصل الشكّ في المتقدّم و المتأخّر منهما، و موطن العلم بحدوث كلّ منهما إنّما يكون في اليوم الثالث، و الاستصحاب إنّما يتبع زمان الشكّ، فاستصحاب عدم كلّ منهما في زمان الآخر إنّما يجري في اليوم الثالث أيضا، و الشكّ في كلّ منهما بهذه الإضافة لا يمكن إحراز اتّصاله باليقين، لأنّ اليقين بعدم بيع الراهن إنّما كان في اليوم الأوّل و الشكّ في تقدّمه على رجوع المرتهن عن الإذن إنّما يكون في اليوم الثالث، فاليوم الثاني يكون فاصلا بين زمان اليقين و زمان الشكّ، و لا يمكن استصحاب عدم البيع في زمان رجوع المرتهن من اليوم الثاني، لأنّ اليوم الثاني لم يكن موطنا للشكّ في حدوث البيع بهذه الإضافة، بل كان موطنا لحدوثه بالإضافة إلى نفس الزمان، فاستصحاب عدم البيع إلى زمان رجوع المرتهن على تقدير جريانه إنّما يجري من اليوم الثالث، و لا مجال لجريانه، لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ في حدوث البيع بالإضافة إلى زمان حدوث الرجوع بزمان