فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٢ - تكملة
و الاضطرار و نحو ذلك، فلو لم يكن لدليل الحكم إطلاق بالنسبة إلى الطواري لا يصحّ التمسّك بالعموم الزماني إذا شكّ في حرمة المتعلّق عند عروض بعض الطواري، بل لا بدّ من الرجوع إلى الاستصحاب، فانّ العموم الزماني إنّما يكون في طول العموم الأفرادي و الأحوالي، فالعموم الزماني إنّما ينفع إذا كان الشكّ متمحّضا من حيث الزمان، فإذا كان لدليل الحكم إطلاق بالنسبة إلى الأفراد و الأحوال كان المرجع عند الشكّ في التخصيص الزماني هو العموم. و لا يتوهّم:
أنّ العموم الزماني يغني عن الإطلاق الأحوالي، بل نحتاج في رفع الشكّ إلى كلّ منهما، و ذلك واضح. هذا كلّه في التكاليف التحريميّة.
و أمّا التكاليف الوجوبيّة: فما كان منها من الأصول الاعتقاديّة كقوله تعالى: «آمنوا باللَّه و رسوله»[١] فيمكن أيضا أن يكون مصبّ العموم الزماني فيها نفس الوجوب، و يمكن أيضا أن يكون مصبّ العموم متعلّق الحكم، و لا يترتّب على الوجهين ثمرة عمليّة، لأنّه لا يحصل الشكّ في التخصيص الزماني فيها، و على فرض حصوله فلا يجري فيها الاستصحاب، لأنّه لا يعتبر فيها عقد القلب و الاعتقاد، و الاستصحاب لا يوجب ذلك.
و ما كان منها من الفروع الدينيّة: كقوله تعالى: «يا أيّها الّذين آمنوا أقيموا الصلاة»[٢] و كقوله تعالى: «كتب عليكم الصيام»[٣] و غير ذلك من الأحكام الوجوديّة، فان كان للزمان دخل في ملاك الحكم و المصلحة الّتي اقتضت تشريع الوجوب- كالصوم- فلا إشكال أيضا في صحّة كون العموم الزماني قيدا للحكم، فيكون وجوب الصوم مثلا مستمرّا من الطلوع إلى الغروب، و يمكن كونه قيدا للمتعلّق، فيكون الإمساك من الطلوع إلى الغروب
[١] النساء: ١٣٦.
[٢] لم نعثر عليه
[٣] البقرة: ١٨٣.