فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥٨ - الأمر الثاني
- التنبيه السادس-
قد اصطلح على بعض أقسام الاستصحاب بالاستصحاب التعليقي، و قيل بحجيّته. و الأقوى: انّ الاستصحاب التعليقي ممّا لا أساس له إلّا على بعض الوجوه المتصوّرة فيه، و تحقيق الكلام في ذلك يستدعي تقديم أمور:
الأوّل:
يعتبر في الاستصحاب الوجوديّ أن يكون المستصحب شاغلا لصفحة الوجود في الوعاء المناسب له: من وعاء العين أو وعاء الاعتبار، إذ لا يعقل التعبّد ببقاء وجود ما لا وجود له، و كذا يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب حكما شرعيّا أو موضوعا ذا حكم شرعي حتّى يصحّ التعبّد ببقائه باعتبار حكمه، و أمّا الموضوعات الّتي لا يترتّب على بقائها أثر شرعي فلا معنى للتعبّد بها، و ذلك كلّه واضح.
الأمر الثاني:
الأسماء و العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام- كالحنطة و العنب و الحطب و نحو ذلك من العناوين- تارة: يستفاد من نفس الدليل أو من الخارج أنّ لها دخلا في موضوع الحكم، بحيث يدور الحكم مدار بقاء العنوان و يرتفع الحكم بارتفاعه و لو مع بقاء الحقيقة، كما إذا علم أنّ لعنوان الحنطة دخلا في الحكم بالإباحة و الطهارة، فيرتفع الحكم بهما بصيرورة الحنطة دقيقا أو عجينا أو خبزا.
و أخرى: يستفاد من الدليل أو من الخارج أنّه ليس للوصف العنواني دخل في الحكم، بل الحكم مترتّب على نفس الحقيقة و الذات المحفوظة في جميع التغيّرات و التقلّبات الواردة على الحقيقة الّتي توجب تبدّل ما كان لها من العنوان و الاسم إلى عنوان و اسم آخر مع انحفاظ الحقيقة.
و ثالثة: لا يستفاد أحد الوجهين من الخارج أو من دليل الحكم، بل يشكّ في مدخليّة العنوان و الاسم في ترتّب الحكم عليه.