فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٢ - القسم الثاني
في مبحث الاشتغال [١] هذا كلّه في استصحاب الفرد الشخصي.
و أمّا استصحاب الكلّي:
فهو على أقسام ثلاثة:
الأوّل:
استصحاب الكلّي المتحقّق في ضمن الفرد المعيّن أو الفرد المردّد، فانّ العلم بوجود الفرد يلازم العلم بوجود الكلّي في ضمنه، كما أنّ الشكّ في بقاء الفرد يلازم الشكّ في بقاء الكلّي، فيصحّ استصحاب كلّ من الفرد و الكلّي، و يترتّب عليه آثار كلّ منهما إن كان لكلّ منهما أثر خاصّ، فلو علم بوجود زيد في الدار و شكّ في بقائه فيها، فكما يجوز استصحاب بقاء زيد في الدار كذلك يجوز استصحاب بقاء الإنسان فيها، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
القسم الثاني:
استصحاب الكلّي المتيقّن وجوده في ضمن أحد الفردين عند العلم بارتفاع أحدهما و بقاء الآخر، كما في جميع موارد العلم الإجمالي بوجود أحد الشيئين مع خروج أحدهما عن مورد الابتلاء بتلف و نحوه، كما إذا علم المكلّف بوجوب إحدى الصلاتين من الظهر أو الجمعة و قد صلّى الظهر، أو علم بصدور أحد الحدثين من الأصغر أو الأكبر و قد فعل ما يوجب رفع الأصغر، و كما لو علم بوجود أحد الحيوانين من الفيل أو البقّ و قد انقضى زمان عمر البقّ، ففي جميع هذه الأمثلة يشكّ في بقاء الكلّي بسبب ارتفاع أحد الفردين اللّذين علم بتحقّق الكلّي في ضمن أحدهما، و لا يجري الاستصحاب الشخصي و الفرد المردّد، للعلم بارتفاع أحد فردي الترديد، كما تقدّمت الإشارة إليه.
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم منّا أيضا ما يناسب المقام و الإشارة إلى بطلان إفادته من البرهان، فراجع.