فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٠ - الأمر الثالث
و أمّا إذا لم تكن المراتب المتبادلة موجبة لتغيّر الحقيقة و الذات عرفا، بل كانت المراتب من الحالات الّتي لا يضرّ تبادلها في صدق بقاء الحقيقة و كانت الذات عرفا باقية و محفوظة في جميع التبدّلات و التقلّبات الواردة عليها أو في بعضها، ففي مثل ذلك يجري استصحاب بقاء الحكم و يثبت بقائه في الحالات المتبادلة، و لا يضرّ في جريان الاستصحاب عدم صدق العنوان و الاسم عند ارتفاع ما أخذ في ظاهر الدليل عنوانا للموضوع بعد بقاء الحقيقة على ما هي عليها.
فمورد الاستصحاب هو ما إذا كان دليل الحكم غير متكفّل لحكم المشكوك فيه و لكن كان المشكوك فيه بنظر العرف عين المتيقّن، سواء صدق على المشكوك اسم المتيقّن أو لم يصدق عليه اسم المتيقّن.
و لا يتوهّم: أنّه مع صدق اسم المتيقّن على المشكوك لا يحتاج في إثبات الحكم إلى الاستصحاب بل يكفي في ثبوت الحكم للمشكوك نفس الدليل الّذي رتّب الحكم فيه على المسمّى بالاسم الكذائي. فإنّه يمكن أن لا يكون لدليل الحكم إطلاق يعمّ صورة تبدّل الحالة الّتي لا تضرّ ببقاء الاسم و العنوان، فنحتاج في إثبات الحكم مع تبدّل بعض حالات الموضوع إلى الاستصحاب.
الأمر الثالث:
المستصحب إذا كان حكما شرعيّا، فإمّا أن يكون حكما جزئيّا و إمّا أن يكون حكما كلّيّا، و نعني بالحكم الجزئي هو الحكم الثابت على موضوعه عند تحقّق الموضوع خارجا الموجب لفعليّة الحكم- على ما تكرّر منّا من أنّ فعليّة الحكم إنّما يكون بوجود موضوعه في الخارج- فعند وجود زيد المستطيع خارجا يكون وجوب الحجّ في حقّه فعليّا، و هو المراد من الحكم الجزئي في مقابل الحكم الكلّي، و هو الحكم المنشأ على موضوعه المقدّر وجوده على نهج القضايا الحقيقيّة، كوجوب الحجّ المنشأ أزلا على البالغ العاقل المستطيع.
ثمّ إنّ الشكّ في بقاء الحكم الجزئي لا يتصوّر إلّا إذا عرض لموضوعه