فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٨ - الأول
من الواقع و الطريق المنصوب إليه الموجود فيما بأيدينا من الكتب بحيث لو تفحّص لعثر عليه، كما لا إشكال في عدم استحقاقه للعقوبة إن وافق عمله لكلّ من الواقع و الطريق المنصوب إليه كذلك. و أمّا لو خالف العمل لأحدهما و وافق الآخر، ففي استحقاقه للعقوبة وجهان: أقواهما استحقاقه للعقوبة لو خالف الواقع و إن وافق الطريق، و عدم استحقاقه لها لو وافق الواقع و إن خالف الطريق.
أمّا في الصورة الأولى: فلأنّه قد ارتكب الحرام الواقعيّ بلا مؤمّن عقليّ أو شرعيّ، و لا أثر لموافقة العمل للطريق مع عدم العلم به و الاستناد إليه و الاعتماد عليه، لما تقدّم: من أنّ مجرّد مطابقة العمل للطريق لا يوجب العذر، بل الموجب له هو الأخذ به و الاستناد إليه.
و أمّا في الصورة الثانية: فلأنّه لم يرتكب الحرام الواقعيّ، و لا أثر لمخالفة العمل للطريق بعد ما كان اعتبار الطريق لمحض الكاشفيّة من دون أن يوجب تقييد الواقع و صرفه إلى مؤدّاه، فلا موجب لاستحقاقه العقوبة.
فان قلت: أ ليس قد فاتت منه المصلحة السلوكيّة القائمة بالطريق؟ إذ لو تفحّص لعثر على الطريق و كان في سلوكه مصلحة لازمة الاستيفاء، فبتركه للفحص فاتت منه تلك المصلحة و يستحقّ العقوبة لذلك.
قلت: قوام المصلحة السلوكيّة بالسلوك الموقوف على العلم بالطريق و العمل على طبقه، إذ ليس في نفس جعل الطريق مصلحة لازمة الاستيفاء، بل المصلحة في سلوك الطريق، و مع عدم العلم بالطريق و العمل به لا سلوك و لا مصلحة حتّى يلزم من ترك الفحص تفويتها [١] و ذلك واضح. هذا كلّه إذا
______________________________
[١] أقول: و الأولى أن يقال: إنّ المصلحة السلوكيّة منوطة بوصول الطريق، و قبل وصوله لا مصلحة في السلوك، كيف! و يستحيل أن يكون هذه المصلحة أيضا في اقتضائه الأمر به منوطا بالعمل و بوجوده، كما هو الشأن في سائر المصالح، بل الأولى منع المصلحة حتّى في سلوك الطريق، بل المصلحة في أوامر الطرق ليس إلّا في نفس الأمر الكاشف عن الترخيص على خلاف المرام عند المخالفة و موجب