فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨ - و أما الجهة الثانية
و لكنّ الإنصاف: أنّ القول بالتخيير في الأصول المتعارضة في غاية الوهن و السقوط، لأنه قول بلا دليل و لا يساعد عليه العقل و لا النقل، فانّ التخيير في إعمال أحد الأصلين المتعارضين لا بدّ و أن يكون لأحد أمرين: إمّا لكون المجعول في باب الأصول العمليّة معنى يقتضي التخيير في تطبيق العمل على أحد الأصلين المتعارضين، و إمّا لأجل اقتضاء أدلّة الحجّيّة ذلك، و من الواضح أنّ المجعول في الأصول و دليل حجّيّتها لا يقتضي التخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين، و قياس الأصول العمليّة بالأمارات في غير محلّه، فانّ التخيير في الأخذ بإحدى الأمارتين المتعارضتين على القول بالسببيّة فيها إنّما هو لأجل كون المجعول في الأمارات معنى يقتضي التخيير في الأخذ بإحدى الأمارتين المتعارضتين.
و توضيح ذلك: هو أنّ الموارد الّتي نقول فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص لا تخلو عن أحد أمرين:
أحدهما: اقتضاء الكاشف و الدليل الدالّ على الحكم التخيير في العمل.
ثانيهما: اقتضاء المنكشف و المدلول ذلك و إن كان الدليل يقتضي التعيينيّة [١].
______________________________
[١] أقول: إطالة الكلام ربما يوجب اغتشاش ذهن المبتدءين و ذهاب أصل المطلب من البين، و الأولى تلخيصا في الجواب هو أن عموم دليل الأصل بعد ما يقتضي الشمول لكلّ واحد من الطرفين، فافرض هذا العموم بمنزلة «أكرم العلماء» في المثال، ثمّ افرض المخصّص العقلي في المقام بمنزلة العلم بخروج إكرام عمرو و زيد، فنقول: و إن علمنا بخروج كأس زيد المشكوك و كأس عمرو المشكوك المقرونين بالعلم الإجمالي، و لكن لا نعلم بخروج كلّ منهما في جميع الحالات أو خروج كلّ منهما في حال إتيان الآخر، بحيث يكون وجود كلّ منهما تحت عموم الحلّيّة في حال دون حال، فكما أن بعموم «أكرم العلماء» تعيّن خروج كلّ واحد من الفردين في حال دون حال، كذلك بعموم دليل الحلّيّة لكلّ واحد من الشكّين أيضا تثبت خروج كلّ واحد من الشكّين في حال دون حال، فعليك حينئذ بإبداء الفرق بين المقامين إلى يوم القيامة!. و أيضا لنا أن نقرّر المطلب ببيان آخر، و هو:
انّ العقل في مورد المتزاحمين ليس له وجه لرفع اليد عن إطلاق الدليلين عن الفعليّة أو دليل واحد