فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٠ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
و الخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين، و لا يحصل العلم بالامتثال إلّا بعد ضمّ الخصوصيّة الزائدة المشكوكة.
و العلم التفصيليّ [١] بوجوب الأقلّ المردّد بين كونه لا بشرط أو بشرط شيء هو عين العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر [٢] و مثل هذا العلم التفصيليّ لا يعقل أن يوجب الانحلال، لأنّه يلزم أن يكون العلم الإجمالي موجبا لانحلال نفسه.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في دعوى الشيخ- قدّس سرّه- من أنّ التكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر يكون من التوسّط في التنجيز عقلا، بمعنى: أنّ متعلّق التكليف إن كان هو الأقلّ فالتكليف به يكون منجّزا عند العقل، و إن كان هو الأكثر فالتكليف به لا يكون منجّزا، فانّ هذه الدعوى بمكان من الفساد [٣] ضرورة أنّ التنجيز يدور مدار العلم بالتكليف و لو إجمالا، و المفروض: أنّه قد علم بالتكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر، فما هو شرط التنجيز عند العقل قد تحقّق في كلّ من الأقلّ و الأكثر.
نعم: تصحّ دعوى التوسّط في التنجيز بعد البناء على جريان البراءة الشرعية و رفع التكليف عن الأكثر بأدلّة البراءة- على ما سيأتي بيانه-.
و أمّا لو منعنا عن جريان البراءة الشرعيّة و كان الأمر موكولا إلى نظر العقل فقط، فالتكليف عند العقل قد تنجّز على كلّ تقدير، سواء تعلق بالأقل أو
______________________________
[١] أقول: لو لم يكن هذه الضميمة و قنع بالبيان السابق لكان ممتازا عن وجه المحقّق، و مع هذه الضميمة فيا ليت نفهم الفارق بين مختاره و مختار المحقّق الّذي كان مردودا و مختاره معقولا.
[٢] أقول: قد تكرّر منّا أن ما هو طرف العلم الإجمالي في المقام هو حدّ التكليف لا نفسه، و هذا الاحتمال خارج عن مصبّ حكم العقل، إذ ليس مصبّه إلّا ذات التكليف المعلوم تفصيلا المشكوك حدّا.
[٣] أقول: لو تأمّلت فيما ذكرنا في شرح الأقلّ و الأكثر ترى فساد تلك الكلمات، لا كلام شيخنا الأعظم.