فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٢ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
بالخصوصيّة الزائدة المشكوكة يساوق القول بجريان البراءة العقليّة في الأقلّ و الأكثر الارتباطي.
قلت: قيديّة الزائد للأقلّ إنّما تتولّد من تعلّق التكليف بالمجموع من الأقلّ و الزائد، و ليست مسبّبة عن تعلّق التكليف بالخصوصيّة الزائدة فقط، فانّه ليست الارتباطيّة إلّا عبارة عن ملاحظة الأمور المتباينة أمرا واحدا يجمعها ملاك واحد، فالارتباطيّة إنّما تنتزع من وحدة الملاك و الأمر المتعلّق بالمجموع.
هذا، مضافا إلى أنّ الأصل الجاري في الشكّ السببي إنّما يكون رافعا للشكّ المسبّبي إذا كان من الأصول الشرعيّة، و أمّا البراءة العقليّة فهي لا ترفع الشكّ المسبّبي و لا تمنع من جريان الأصل فيه، على ما سيأتي وجهه (إن شاء اللّه تعالى) في خاتمة الاستصحاب.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا محلّ للبراءة العقليّة في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي [١].
و أمّا البراءة الشرعيّة: فلا محذور في جريانها [٢] لأنّ رفع القيديّة إنّما هو من
______________________________
[١] أقول: بعد التأمّل فيما ذكرنا، لا يبقى لك بدّ من البراءة العقليّة.
[٢] أقول: بعد ما كان مفاد أدلّة البراءة هو الرفع الظاهري الثابت في المرتبة المتأخّرة عن الشكّ بالواقع لا يصلح مثله لتحديد الأمر الواقعي بالأقلّ بخصوص الفاقد، لاختلاف رتبتهما، و المفروض أنّ ما هو معلوم تعلّقه بالأقلّ ليس إلّا الأمر الواقعي، لعدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري فيه، فحينئذ أين أمر يصلح حديث الرفع لإثباته للأقلّ بنحو يكون الأمر به مطلقا و لا بشرط من حيث الانضمام بغيره و عدمه؟ و لئن أغمض عن ذلك نقول:
إنّ رفع القيد إنّما يثبت الإطلاق من حيث الانطباق على مورد القيد و عدمه بنحو التشكيك، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، إذ على فرض وجوب الأقلّ كان الوجوب متعلّقا بأمر محدود و لو بحدّ وجوبه، فحينئذ تماميّة الإطلاق لا يقتضي هذا التحديد، و إنّما يقتضي انطباق الواجب تشكيكا على الأقلّ بتمامه و على الأكثر كذلك، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، بل من قبيل دوران الوجوب بين حدّين متباينين، و حينئذ كان مجال دعوى أنّ رفع الزائد لا يثبت الحدّ الناقص إلّا بالأصل المثبت.