فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣٤ - المبحث الخامس في حكم التعارض
وقت العمل بالعامّ، و لأجل ذلك وقع الإشكال في التخصيصات الواردة عن الأئمّة عليهم السلام بعد حضور وقت العمل بالعامّ، فانّه ربّ عامّ نبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خاصّ عسكريّ عليه السلام و المحتملات في مثل هذه المخصّصات ثلاثة:
أحدها: أن تكون ناسخة لحكم العمومات.
ثانيها: أن تكون كاشفة عن اتّصال كلّ عامّ بمخصّصه، و قد اختفت علينا المخصّصات المتّصلة و وصلت إلينا هذه المخصّصات المنفصلة.
ثالثها: أن تكون هي المخصّصات حقيقة و لا يضرّ تأخّرها عن وقت العمل بالعامّ، لأنّ العمومات المتقدّمة لم يكن مفادها الحكم الواقعي، بل الحكم الواقعي هو الّذي تكفّل المخصّص المنفصل بيانه، و إنّما تأخّر بيانه لمصلحة كانت هناك في التأخير، و إنّما تقدّم العموم ليعمل به ظاهرا إلى أن يرد المخصّص، فيكون مفاد العموم حكما ظاهريّا، و لا محذور في ذلك، فانّ المحذور إنّما هو تأخّر الخاصّ عن وقت العمل بالعامّ إذا كان مفاد العامّ حكما واقعيّا لا حكما ظاهريّا.
هذا، و لكن الالتزام بكون هذه المخصّصات ناسخة على كثرتها بعيد غايته، بل قيل: إنّه لا يمكن، لانقطاع الوحي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلا يتحقّق النسخ بعده، و إن كان القول بذلك ضعيف غايته، فإنّ انقطاع الوحي لا يلازم عدم تحقّق النسخ بعده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّه يمكن أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد أودع الحكم الناسخ إلى الوصيّ عليه السلام و أودع الوصيّ إلى وصيّ آخر إلى أن يصل زمان ظهوره و تبليغه. و قد وردت أخبار عديدة في تفويض دين اللّه (تعالى) إلى الأئمّة عليهم السلام و عقد في الكافي بابا في ذلك، و بعد هذا لا يصغى إلى شبهة عدم إمكان تحقّق النسخ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لكن مع ذلك لا يمكن الالتزام