فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤٠ - الأمر الثالث
محتملات العصر غير الأخير منها لا يعلم بوقوع العصر عقيب الظهر الواقعي، للشكّ في وقوع الظهر المأتيّ بها إلى جهة القبلة، فالمكلّف حال الاشتغال بكلّ واحد من محتملات العصر كما يكون جاهلا بالقبلة يكون جاهلا بالترتيب و وقوع العصر عقيب الظهر الواقعي، فلا يحصل الامتثال التفصيليّ بالنسبة إلى كلّ من شرطيّة القبلة و شرطيّة الترتيب، و بناء على اعتبار الامتثال التفصيليّ و تقدّم رتبته على الامتثال الإجمالي يجب تحصيل الامتثال التفصيليّ بالنسبة إلى كلّ شرط يمكن فيه ذلك.
و لا ملازمة بين الشروط، بحيث لو سقط اعتبار الامتثال التفصيليّ في شرط لعدم إمكانه يسقط بالنسبة إلى سائر الشروط، بل الامتثال التفصيليّ يجب بأيّ مقدار أمكن، و في المقام يمكن حصول الامتثال التفصيليّ بالنسبة إلى شرط الترتيب بتأخير جميع محتملات العصر عن جميع محتملات الظهر و إن لم يمكن تحصيله بالنسبة إلى شرطيّة القبلة، فما نحن فيه نظير ما إذا تردّد كلّ من القبلة و اللباس بين أمور محصورة مع إمكان رفع الترديد بالنسبة إلى اللباس، فانّه لا إشكال في وجوب رفع الترديد بالنسبة إلى اللباس تحصيلا للامتثال التفصيليّ فيه.
فإن قلت: فرق بين ما نحن فيه و بين المثال، فانّه في المثال يلزم زيادة في المحتملات عند عدم رفع الترديد عن اللباس، فانّه يجب تكرار الصلاة في كلّ من الثوبين المشتبهين إلى كلّ من الجهات الأربع، فتكون المحتملات في كلّ من الظهر و العصر ثمانية مع إمكان تقليلها بجعلها أربعة عند رفع الترديد عن اللباس، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فانّ المحتملات في كلّ من الظهر و العصر لا تزيد على الأربعة، سواء قدّم جميع محتملات الظهر عن محتملات العصر أو
______________________________
إلى القبلة أم لا، كما لا يخفى. و حينئذ فلو بنينا على تقديم الامتثال التفصيليّ على الإجمالي، لا يجب في المقام اختيار الشقّ الأوّل، فضلا عن التحقيق من عدم تقديمه، كما سيأتي عند تعرّضه (إن شاء اللّه تعالى).