فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٥ - تتمة
الشكّ في أحدهما ملازما للشكّ في الآخر- بل الشكّ في أحدهما عين الشكّ في الآخر- إلّا أنّ الشكّ في الطهارة و الحلّيّة الفعليّة في الزبيب المغليّ مسبّب عن الشكّ في كون المجعول الشرعي هل هو نجاسة العنب المغليّ و حرمته مطلقا حتّى في حال كونه زبيبا؟ أو أنّ المجعول الشرعيّ خصوص نجاسة العنب المغليّ و حرمته و لا يعمّ الزبيب المغليّ؟ فإذا حكم الشارع بالنجاسة و الحرمة المطلقة بمقتضى الاستصحاب التعليقي يرتفع الشكّ في حلّيّة الزبيب المغليّ و طهارته.
و الحاصل: أنّ الشكّ في الحلّيّة و الحرمة و الطهارة و النجاسة في الزبيب المغليّ مسبّب عن الشكّ في كيفيّة جعل النجاسة و الحرمة للعنب المغليّ و أنّ الشارع هل رتّب النجاسة و الحرمة على العنب المغليّ مطلقا في جميع مراتبه المتبادلة؟ أو أنّ الشارع رتّب النجاسة و الحرمة على خصوص العنب و لا يعمّ الزبيب؟ فالاستصحاب التعليقي يقتضي كون النجاسة و الحرمة مترتّبين على الأعمّ، و يثبت به نجاسة الزبيب المغليّ، فلا يبقى مجال للشكّ في الطهارة و الحلّيّة.
فان قلت: الأصل الجاري في الشكّ السببي إنّما يكون رافعا لموضوع الأصل المسبّبي إذا كان أحد طرفي المشكوك فيه في الشكّ المسبّبي من الآثار الشرعيّة المترتّبة على المشكوك فيه بالشكّ السببي، كما في طهارة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة و النجاسة، فانّ نجاسة الثوب و إن لم تكن من آثار نجاسة الماء بل هي من آثار بقاء علّتها: من الدم أو البول الّذي أصاب الثوب، إلّا أنّ طهارة الثوب من الآثار الشرعيّة المترتّبة على طهارة الماء، فانّ معنى حكم الشارع بطهارة الماء هو طهارة الثوب المغسول به، و لأجل ذلك كان استصحاب طهارة الماء أو قاعدة الطهارة رافعا للشكّ في نجاسة الثوب، فما لم يكن أحد طرفي المشكوك فيه بالشكّ المسبّبي من الأحكام و الآثار الشرعيّة المترتّبة على المشكوك فيه بالشكّ السببي لا يمكن أن يكون الأصل الجاري في السبب رافعا