فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٧ - تتمة
- و هي طهارة كلّ ما يغسل بالماء الطاهر- إنّما تكون معلومة من دليل اجتهادي آخر غير أدلّة الاستصحاب، و إنّما يراد من استصحاب طهارة الماء إثبات كون الثوب مغسولا بالماء الطاهر و انطباق الكبرى الكلّيّة على الثوب النجس المغسول بالماء، فيرتفع الشكّ في نجاسة الثوب من ضمّ الوجدان بالأصل، أي الغسل بالوجدان و طهارة الماء بالأصل.
و هذا بخلاف الشبهات الحكميّة، فانّ كون أحد طرفي الشكّ المسبّبي أثرا شرعيّا لمؤدّى الأصل السببي و جعل الكبرى الكلّيّة الشرعيّة في طرف المسبّب إنّما يكون بنفس أدلّة الاستصحاب، بحيث لو لم يكن الاستصحاب حجّة شرعيّة لم تكن تلك الكبرى مجعولة في طرف المسبّب، كما في مثال العنب و الزبيب المغليّ، فإنّه لم يقم دليل على حكم الزبيب المغليّ و إنّما يراد إثبات حكمه بالاستصحاب، فيكون استصحاب نجاسة العنب إذا غلى مثبتا لنجاسة الزبيب المغليّ، و حرمته و رافعا للشكّ في حلّيّته و طهارته، فانّ التعبّد بنجاسة- الشيء و حرمته يقتضي عدم الحلّيّة و الطهارة، فالاستصحاب التعليقي لو لم يثبت عدم حلّيّة الزبيب و طهارته كان التعبّد به لغوا و يلزم بطلان استصحاب التعليقي أساسا.
و حاصل الكلام: هو أنّ عدم أحد الضدّين و إن كان من اللوازم العقلية لوجود الآخر و الأصول العمليّة لا تثبت اللوازم العقليّة، إلّا أنّ هذا فيما إذا لم يكن التعبّد بعدم أحد الضدّين ممّا يقتضيه التعبّد بوجود الضدّ الآخر، كما فيما نحن فيه، فانّ التعبّد بنجاسة العنب المغليّ و حرمته بما له من المراتب الّتي منها مرتبة كونه زبيبا- كما هو مفاد الاستصحاب التعليقي- يقتضي التعبّد بعدم طهارته و حلّيّته، إذ لا معنى للتعبّد بالنجاسة و الحرمة إلّا إلغاء احتمال الحلّيّة و الطهارة، فاستصحاب الحرمة و النجاسة التعليقيّة يكون حاكما على استصحاب الحلّيّة و الطهارة الفعليّة و رافعا لموضوعه، فتأمّل جيّدا.