فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - كشف قناع
الاجتناب عن جميع الأطراف مقدّمة لترك الحرام المعلوم في البين، و إنّما يجوز رفع اليد عن مقتضاه بمقدار ما يثبت من المانع، و الاضطرار إلى غير المعيّن لا يصلح أن يكون مانعا عن وجوب ترك الحرام مطلقا و لو لم يصادف رفع الاضطرار به، بل أقصى ما يقتضيه الاضطرار هو جواز الاقتحام في الحرام على تقدير مصادفة ما يدفع به الاضطرار له، لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها، و يكفي في وجوب الاجتناب عن الباقي الغير المضطرّ إليه احتمال أن يكون هو الحرام المعلوم.
و توهّم: أنّه ليس للمولى الترخيص في مخالفة التكليف على تقدير دون تقدير فاسد، فانّه لا مانع من ذلك، فدعوى: أنّ الترخيص في البعض تخييرا يلازم الترخيص في الكلّ ممّا لا شاهد عليها، فتأمّل.
كشف قناع:
لا إشكال في أنّ الاضطرار إلى المعيّن يقتضي التوسّط في التكليف.
و أمّا الاضطرار إلى غير المعيّن ففي اقتضائه التوسّط في التكليف أو التوسّط في التنجيز، إشكال.
و توضيح ذلك: هو أنّ التوسّط في التكليف معناه: ثبوت التكليف الواقعي على تقدير و عدم ثبوته على تقدير آخر، بتقييد إطلاقه و تخصيصه بحال دون حال [١] كما هو الشأن في تقييد كلّ إطلاق بقيد وجوديّ أو عدميّ.
______________________________
[١] أقول: تفسير التوسّط في التكليف بنحو يشمل الاضطرار بالمعيّن لو كان لاصطلاح منه فلا مشاحة في الاصطلاح معه، و إن كان الغرض منه الإشارة إلى ما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- في المقام فهو بمعزل عن مرامه، بل مرجع كلامه إلى التكليف الناقص القائم بكلّ واحد من الطرفين الّذي هو حافظ لوجود مرامه من جهة دون جهة، و هو الّذي كان واسطة بين نفي التكليف رأسا و بين ثبوته بقول مطلق، كما هو الشأن في كلّ طلب قائم بطرفي التخيير في الواجبات التخييريّة، كما لا يخفى، فتدبّر فافهم ترى مثل هذا التكليف مختصّا بالاضطرار بغير المعيّن.