فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٤ - التنبيه الثاني
بمنزلته [١] بناء على ما هو الحقّ عندنا: من قيام الطرق و الأصول المحرزة مقام القطع الطريقي.
و لا ينبغي أن يتوهّم أنّ اليقين في قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» لوحظ من حيث كونه صفة قائمة في النّفس، بل إمّا أن يكون ملحوظا من حيث كونه طريقا و كاشفا عن المتيقّن، و إمّا من حيث كونه موجبا للتنجيز الأحكام عند المصادفة و المعذوريّة عند المخالفة- على ما تقدّم سابقا من أنّه يمكن أخذ العلم موضوعا من حيث اقتضائه التنجيز و المعذوريّة- فعلى الأوّل:
تقوم الطرق و الأصول المحرزة مقامه، و على الثاني: تقوم مطلق الأصول و لو كانت غير محرزة مقامه [٢] بالبيان المتقدّم في بعض الأمور السابقة.
فلو قام طريق أو أمارة على ثبوت حكم أو موضوع ذي حكم ثمّ شكّ في بقاء الحكم أو الموضوع الّذي أدّت إليه الأمارة و الطريق، فلا مانع من استصحاب بقاء مؤدّى الأمارة و الطريق، لأنّ المستصحب قد أحرز بقيام الأمارة عليه، خصوصا بناء على ما هو الحقّ عندنا: من أنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات هو نفس الطريقيّة و الإحراز و الوسطيّة في الإثبات- على ما تقدّم بيانه في مبحث الظنّ- فيكون المستصحب محرزا بأدلّة حجّيّة الأمارات، و هذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
نعم: ربما يستشكل في استصحاب مؤدّى الاستصحاب (أي استصحاب
______________________________
[١] أقول: الأولى أن يقال: إنّ المراد من اليقين المنقوض و الناقض في باب الاستصحاب هو اليقين الوجداني، كحياة زيد في كبرى دخلها في حرمة زوجته و تقسيم أمواله، و إنّما يوسّع هذا اليقين بعناية التنزيل و تتميم الكشف في باب الأمارات بلسان الحكومة، كما يوسع دائرة الحياة بالأمارة أو الأصل المحرز لها، و إلّا فلو كان المراد من اليقين في المقام مطلق الإحراز يلزم ورود الأمارة عليه لا حكومته، و لا أظنّ التزامه به، فتدبّر.
[٢] أقول: قد تقدّم منّا الإشكال في هذه الصورة سابقا، فراجع.