فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٢ - تتمة
الشارع قد أضاف إلى ما بيد العرف بعض المصاديق- كنجاسة الخمر- مع أنّه ممّا لا يستقذر منه العرف، إلّا أنّ هذا لا يقتضي عدم كون الطهارة و النجاسة من الأمور الاعتباريّة العرفيّة، فانّ الشارع كثيرا ما يخطّئ العرف في المصداق مع كون المفهوم عرفيّا.
و بالجملة: بعد لم يظهر لنا فرق بين الطهارة و النجاسة و بين الملكيّة و الزوجيّة، فانّ في باب الطهارة و النجاسة أمور ثلاثة: الأوّل: مفهوم الطهارة و النجاسة. الثاني: ما ينطبق عليه المفهوم و ما هو المعروض للطهارة و النجاسة، كالمؤمن و الكافر و البول و الماء. الثالث: حكم الشارع بجواز استعمال الطاهر و حرمة استعمال النجس [١].
أمّا الأوّل: فهو كسائر المفاهيم العرفيّة و الاعتبارات العقلائيّة، كالملكيّة و الزوجيّة و الرقّيّة.
و أمّا الثاني: فهو عبارة عن المصداق الّذي ينطبق عليه المفهوم، كمصاديق الملكيّة و الزوجيّة، غايته أنّ تطبيق المفهوم على المصداق تارة: ممّا يدركه العرف، و أخرى لا يدركه إلّا العالم بالواقعيّات، كما إذا لم يدرك العرف أنّ العقد الكذائي يكون سببا للملكيّة، إلّا أنّ الشارع يرى تحقّق الملكيّة عقيب العقد، فتكون الملكيّة الحاصلة عقيب ذلك العقد من مصاديق الملكيّة الاعتباريّة العرفيّة.
و أمّا الثالث: فحكم الشارع بجواز استعمال الطاهر و حرمة استعمال النجس ليس إلّا كحكمه بجواز التصرّف في الملك و حرمة أكل المال بالباطل.
فظهر: أنّه لا فرق بين الطهارة و النجاسة و بين سائر الاعتبارات العرفيّة.
فالأقوى: أنّ الطهارة و النجاسة من الأحكام الوضعيّة و ليسا من الأمور
______________________________
[١] أقول: ينبغي أن يتصوّر معنى رابعا، و هو ما ينتزع عنه هذا المفهوم و يعبّر عنه بحقيقته الموجودة في ضمن أفراده و ما ينطبق عليه، و أظنّ خلط المقرّر أحدهما بالآخر، كما يظهر من بياناته، فتدبّر.