فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٤ - الجهة الثانية
يمكن أن يكون الملاك الّذي اقتضى الأمر بالمركّب قائما بنفس موادّ الأجزاء المجتمعة، و يمكن أيضا أن يكون هناك جزء صوريّ له دخل في حصول الملاك.
و لكن وجود الجزء الصوري في المركّبات الاعتباريّة يحتاج إلى قيام الدليل عليه، و إلّا فنفس الأمر بالمركّب لا يقتضي أزيد من اجتماع موادّ الأجزاء في الوجود، كما في الأمر بالحجّ و الوضوء و غير ذلك من المركّبات الاعتبارية، فانّ الحجّ ليس هو إلّا عبارة عن اجتماع عدّة من الأمور المتباينة الّتي يقوم بها ملاك واحد، و كذا الوضوء ليس هو إلّا عبارة عن الغسلات و المسحات الثلاث المتعاقبة من دون أن يكون لها هيئة اتّصاليّة.
نعم: في خصوص الصلاة يمكن أن يقال: إنّ لها وراء الأجزاء الخارجيّة جزء صوريّ يقوم بموادّ الأجزاء و يحدث بالتكبيرة و يستمرّ إلى التسليمة، بحيث لا يضرّ ببقائه تبادل الأجزاء و تصرّمها في الوجود. و يدلّ على ذلك الأدلّة الواردة في باب القواطع، فانّ شأن القاطع إنّما هو قطع الهيئة الاتّصاليّة و رفع الجزء الصوري، فلو لم تكن للصلاة وراء مواد الأجزاء هيئة اتّصاليّة لم يصحّ استعمال «القاطع» على مثل الالتفات إلى الخلف و اليمين و اليسار، فقول الشارع:
«الالتفات إلى الخلف قاطع» معناه أنّ الالتفات رافع للهيئة الاتّصاليّة و الصورة القائمة بالأجزاء، فلا بدّ و أن تكون لتلك الصورة نحو تقرّر و وجود في أثناء الصلاة ليصحّ إطلاق القطع و الرفع على مثل الالتفات.
و الّذي يدلّ على ذلك، هو أنّه يعتبر في الصلاة عدم وقوع القواطع حتّى في السكونات المتخلّلة بين الأجزاء، فانّ الالتفات إلى الوراء مبطل للصلاة و لو وقع في حال عدم الاشتغال بالأجزاء.
و بذلك يفترق القاطع عن المانع، فانّ المانع إنّما يمنع عن صحّة الصلاة إذا وقع في حال الاشتغال بالأجزاء و لا يضرّ وجوده بين السكونات، كما إذا لبس المصلّي الحرير أو تنجّس لباسه أو بدنه في حال عدم الاشتغال بالجزء و عند