فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٢٨ - المبحث الخامس في حكم التعارض
فمن الموارد الّتي تندرج في النصوصيّة: ما إذا كان أحد الدليلين أخصّ من الآخر و كان نصّا في مدلوله قطعي الدلالة، فانّه يوجب التصرّف في العامّ ورودا أو حكومة، على التفصيل المتقدّم.
و منها: ما إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقّن في مقام التخاطب [١] فانّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب و إن كان لا ينفع في مقام تقييد الإطلاق ما لم يصل إلى حدّ يوجب انصراف المطلق إلى المقيّد- كما تقدّم تفصيله في مبحث المطلق و المقيد- إلّا أنّ وجود القدر المتيقّن ينفع في مقام رفع التعارض عن الدليلين، فانّ الدليل يكون كالنصّ في القدر المتيقّن، فيصلح لأن يكون قرينة على التصرّف في الدليل الآخر، مثلا لو كان مفاد أحد الدليلين وجوب إكرام العلماء، و كان مفاد الآخر حرمة إكرام الفسّاق، و علم من حال الآمر أنّه يبغض العالم الفاسق و يكرهه أشدّ كراهة من الفاسق الغير العالم، فالعالم الفاسق متيقّن الاندراج في عموم قوله: «لا تكرم الفسّاق» و يكون بمنزلة التصريح بحرمة إكرام العالم الفاسق، فلا بدّ من تخصيص قوله: «لا تكرم العلماء» بما عدا الفسّاق منهم.
و منها: ما إذا كانت أفراد أحد العامّين من وجه بمرتبة من القلّة بحيث لو خصّص بما عدا مورد الاجتماع مع العامّ الآخر يلزم التخصيص المستهجن، فيجمع بين الدليلين بتخصيص ما لا يلزم منه التخصيص المستهجن و إبقاء ما يلزم منه ذلك على حاله، لأنّ العام يكون نصّا في المقدار الّذي يلزم من خروجه عنه
______________________________
[١] أقول: في النصوصية لا يحتاج إلى كونه قدرا متيقنا في التخاطب، بل لو كان متيقنا عقلا يكفي في عدم قابلية التصرف فيه، لأنه ينتهي إلى استيعاب التخصيص المستهجن دون غيره، فانه يصير حينئذ هذا المقدار متيقن الإرادة من اللفظ، بحيث لا يبقى مجال التصرف فيه، فقهرا يتصرف في غيره. و الظاهر ان ما ذكر من المثال أيضا يساعد ما ذكرنا بناء على معلومية حاله بالقرائن الخارجية، بلا كون هذا المقدار من القرائن الحافة بالكلام المنشأ لاستفادة هذا المقدار من اللفظ بالنصوصية، كما لا يخفى.