فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٧ - دفع وهم
عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» و ذلك واضح لا مجال للتأمّل فيه.
دفع وهم:
للمحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- كلام في هذا المقام، و هو بمكان من الغرابة!! فانّه قال- قدّس سرّه- «الثاني: أنّه هل يكفي في صحّة الاستصحاب الشكّ في بقاء الشيء على تقدير ثبوته و إن لم يحرز ثبوته فيما رتّب عليه أثر شرعا أو عقلا؟ إشكال، من عدم إحراز الثبوت فلا يقين و لا بدّ منه بل و لا شكّ فانّه على تقدير لم يثبت، و من أنّ اعتبار» إلى أن قال: «و هذا هو الأظهر و به يمكن أن يذبّ عمّا في استصحاب الأحكام الّتي قامت الأمارات المعتبرة على مجرّد ثبوتها و قد شكّ في بقاءها على تقدير ثبوتها من الإشكال» إلى آخر ما أفاده.
و غرضه من عقد التنبيه الثاني هو دفع ما تخيّله من الإشكال في استصحاب مؤدّيات الطرق و الأمارات: من أنّ قيام الأمارة على شيء لا يوجب اليقين بثبوته، فكيف يجري الاستصحاب عند الشكّ في بقائه؟ مع أنّه يعتبر في الاستصحاب اليقين بالثبوت، بل يمكن أن يقال: إنّ الشكّ في البقاء أيضا لا يتحقّق في مؤدّيات الطرق و الأمارات، فانّ الشكّ في البقاء فرع العلم بالثبوت، فالشكّ في البقاء يكون تقديريّا لا فعليّا، فيختلّ كلا ركني الاستصحاب: من اليقين السابق و الشكّ اللاحق. و قد بنى هذا الإشكال على ما هو التحقيق عنده: من أنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات نفس التنجيز و العذر بلا إنشاء حكم على طبق المؤدّى.
هذا حاصل ما أفاده في الكفاية، و له- قدّس سرّه- حاشية في هذا المقام يوجّه بها جريان الاستصحاب إذا قلنا بإنشاء أحكام فعليّة ظاهريّة على طبق مؤدّيات الطرق و الأمارات، و قد نسب ذلك إلى المشهور، و استظهره من قولهم:
«إن ظنّيّة الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم» فراجع ما ذكره في الحاشية.