فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥ - أما الجهة الأولى
الإحراز الوجداني بالخلاف.
و الحاصل: أنّه لا يمكن الحكم ببقاء الطهارة الواقعيّة في كلّ من الإناءين مع العلم بنجاسة أحدهما.
نعم: يمكن الحكم ببقاء الطهارة الواقعيّة في أحد الإناءين دون الآخر، لأنّه لا يعلم بنجاسته بالخصوص، فالّذي لا يمكن هو الجمع بين الحكمين و جعل الاستصحابين معا، و هذا من غير فرق بين أن يلزم من جريان الاستصحابين مخالفة عمليّة كالمثال، حيث إنّ استصحاب طهارة كلّ من الإناءين يقتضي جواز استعمال كلّ منهما في مشروط الطهارة، فيلزم مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم في البين و هو وجوب الاجتناب عن النجس منهما و عدم جواز استعماله في مشروط الطهارة [١] و بين أن لا يلزم من جريانهما مخالفة عمليّة، كما إذا كان الإناءان مقطوعي النجاسة سابقا و علم بطهارة أحدهما لاحقا، فانّه لا يلزم من استصحاب نجاسة كلّ منهما مخالفة عمليّة، لأنّ العلم بطهارة أحدهما لا يقتضي تكليفا ليلزم من جريانهما مخالفة عمليّة، لما عرفت من عدم إمكان الحكم ببقاء المستصحبين مع العلم بانتقاض أحدهما، و هذا يرجع إلى عدم إمكان الجعل ثبوتا [٢] و لا دخل للمخالفة العمليّة و عدمها في ذلك. و يترتّب على ذلك عام
______________________________
[١] أقول: إنّ مفاد الأصل المزبور أيضا هو الترخيص في طرفي العلم- كما عرفت في الحاشية السابقة- لا في نفس المعلوم، فمع تلك الجهة حالها حال سائر الأصول، غاية الأمر الفرق بينهما في اقتضاء أصالة الإباحة الترخيص في طرفي العلم بتطبيق واحد و في البقيّة بتطبيقين، و ذلك المقدار لا يجدي فرقا في الجهة المهمّة، كما هو واضح.
[٢] أقول: بعد ما عرفت شرح العلم الإجمالي و أنّه لا يكاد إلّا أن يتعلّق بالعنوان الإجمالي من دون سرايته إلى العنوان التفصيليّ و أنّه كان باقيا على مشكوكيّته، نقول: إنّ مفاد «لا تنقض اليقين» بعد ما لا يكون إلّا إبقاء المتيقّن في ظرف الشكّ لا تنزيل الشكّ منزلة اليقين- كما سيجيء توضيح هذه الجهة أيضا في مقام محكوميّة الاستصحاب للأمارة و حكومته على سائر الأصول المأخوذ في موضوعها عدم العلم و المعرفة- لا شبهة في أنّ الحكم بإبقاء النجاسة في كلّ واحد من الطرفين تفصيلا أو التعبّد باليقين به في