فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٤ - إزاحة شبهة
المجعولة في باب الدماء و الفروج و الأموال، بل و لو كان مثل أصالة الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ أخذ العلم في باب الطهارة و النجاسة الخبثيّة يتصوّر على وجوه:
أحدها: أن يكون العلم بالطهارة شرطا لصحّة الصلاة.
ثانيها: أن يكون العلم بالنجاسة مانعا عنها.
و على التقدير الثاني فيمكن أن يكون قد اعتبر العلم من حيث كونه طريقا إلى النجاسة، و يمكن أيضا أن يكون اعتباره من حيث كونه منجّزا لأحكام النجاسة. و أمّا اعتباره من حيث الصفتيّة: فهو ممّا لا يحتمل في المقام، بل قد تقدّم في مبحث القطع: أنّ أخذ العلم على وجه الصفتيّة مجرّد فرض لم نعثر على مورد له في الفقه، فالّذي يحتمل في أخذ العلم في باب الطهارة و النجاسة الخبثيّة موضوعا لصحّة الصلاة و فسادها أحد وجوه ثلاثة:
الأوّل: أخذ العلم بالطهارة شرطا لصحّة الصلاة.
الثاني: [١] أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه طريقا مانعا عن صحّة
______________________________
بالعلم، لا أنّ ما يترتّب على الواقع المقيّد بوجود المنجّز له يرتّب على مثل هذه الأصول، كما لا يخفى.
نعم: يثمر هذا القيام في صورة كشف الواقع بعد شربه، فانّه على فرض يحدّ حينئذ، و على فرض عدم القيام يجعل موضوع الحدّ العلم بلحاظ محرزيّته فلا يفيد في وجوب الحدّ، كما لا يخفى.
[١] و من الفروع المترتّبة على الوجهين الأخيرين: هو أنّه لو علم إجمالا بنجاسة أحد الثوبين ثمّ غفل المكلّف عن ذلك و صلّى في كلّ ثوب صلاتا، و بعد الصلاتين تبيّن نجاسة كلّ من الثوبين لا خصوص أحدهما، فبناء على أخذ العلم بالنجاسة مانعا من حيث كونه منجّزا لأحكامها تجب إعادة كلّ من الصلاتين، لأنّ العلم الإجمالي بنجاسة أحد الثوبين الّذي كان حاصلا قبل الصلاة أوجب تنجّز أحكام النجاسة في كلّ من الثوبين، فيجب إعادة كلّ من الصلاتين لتحقّق موضوع وجوب الإعادة في كلّ منهما. و أمّا بناء على أخذ العلم بالنجاسة مانعا من حيث كونه طريقا فلا تجب إعادة كلّ من الصلاتين، لأنّ العلم الإجمالي إنّما كان طريقا إلى نجاسة أحد الثوبين، فلم يتحقّق موضوع