فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
و امتثالا. هذا حاصل ما أفاده المحقّق [١]- قدّس سرّه- بتحرير منّا.
و لا يخفى فساده، فانّ اختلاف سنخي الطلب لا دخل له في انحلال العلم الإجمالي و عدمه، بل الانحلال يدور مدار العلم التفصيليّ بوجوب أحد الأطراف [٢] بحيث يكون هو المتيقّن في تعلّق الطلب به و لو فرض الشك في كيفيّة التعلّق و أنّه طورا يكون لا بشرط و طورا يكون بشرط شيء.
و إن شئت قلت: إنّ الماهيّة لا بشرط و الماهيّة بشرط شيء ليسا من المتباينين الّذين لا جامع بينهما، فانّ التقابل بينهما ليس من تقابل التضادّ، بل من تقابل العدم و الملكة، فانّ الماهيّة لا بشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام شيء معها بحيث يؤخذ العدم قيدا في الماهيّة، و إلّا رجعت إلى الماهيّة بشرط لا، و يلزم تداخل أقسام الماهيّة، بل الماهيّة لا بشرط معناها عدم لحاظ شيء معها لا لحاظ العدم، و من هنا قلنا: إنّ الإطلاق ليس أمرا وجوديا بل هو عبارة عن عدم ذكر القيد، خلافا لما ينسب إلى المشهور- كما ذكرنا تفصيله في مبحث المطلق و المقيّد- فالماهيّة لا بشرط ليست مباينة بالهويّة و الحقيقة للماهيّة بشرط شيء بحيث لا يوجد بينهما جامع [٣] بل يجمعهما نفس الماهيّة، و التقابل بينهما إنّما
______________________________
[١] و العبارة التي وقفت عليها في الحاشية لا تنطبق على ذلك، بل انطباقها على ما سيأتي من الوجه المختار أولى من انطباقها على المحكيّ، فراجع (منه).
[٢] أقول: لو التزمت في المقام باختلاف سنخ الطلب و أنّ المعلوم بالإجمال هو اللابشرط الجامع بين الوجودين أو المشروط بالخصوصيّة الزائدة، فلا محيص لك من الاحتياط و لا يفيدك الانحلال، لأنّ العلم بوجوب الأقلّ عين العلم الإجمالي بالجامع [بين] الوجوبين، كما يعترف به بعد ذلك، و لكن عمدة الكلام في المقام في ذلك من أنّه من هذا الباب أو من باب العلم بشخص الوجوب المردّد بين الحدّين الوارد عليه تبادلا؟ فانه حينئذ ليس الجامع اللابشرط جامعا بين الوجودين، بل هو مجمع بين الحدّين، و في مثله العلم الإجمالي قائم بين حدّي الوجوب لا نفسه، و هذا العلم لا اعتبار به كما شرحناه في الحاشية الآتية، فراجع و تدبّر.
[٣] أقول: و ببيان أوضح نقول: إنّ مرجع اللابشرطيّة في المقام ليس إلى الجامع بين الواجد و الفاقد