فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٦ - المقام الثاني في الشبهة الغير المحصورة
أصالة الفساد، لارتفاع موضوعها بذلك، كما هو الشأن في كلّ أصل سببي و مسبّبي.
هذا، و لكن يمكن أن يقال: إنّ فساد المعاملة الربويّة ليس لأجل حرمتها التكليفيّة، بل لأجل انتفاء شرط من شروط العوضين و هو التساوي بين المالين إذا كانا من المكيل و الموزون [١] فتصحّ دعوى عدم التلازم بين الحلّية و الصحّة، و لأجل ذلك لا تصح المعاملة الربويّة في حقّ الناسي و الجاهل القاصر، فأصالة الحلّ في المعاملة لا تنفع في صحّتها، لعدم كون الفساد فيها مسبّبا عن الحرمة التكليفيّة، بل مسبّبا عن عدم التساوي بين المالين، فتأمّل جيّدا.
هذا ما كان يهمّنا بيانه من التنبيهات المتعلّقة بالشبهة المحصورة، و قد بقي بعض التنبيهات لا يهمّنا التعرض لها، لأنّها قليلة الجدوى، و إن أطال الشيخ- قدّس سرّه- الكلام في بعضها.
المقام الثاني: في الشبهة الغير المحصورة
و قبل التعرّض لحكمها ينبغي بيان الضابط لكون الشبهة غير محصورة.
______________________________
[١] أقول: بعد تسليم أنّ النهي عن التسبّب بالعقد إلى المعاملة يقتضي عدم السلطنة عليه المستتبع لفسادها لا محيص إلّا من الالتزام بأنّ الفساد من آثار هذه الحرمة الوضعيّة الملازم لعدم القدرة على التسبب، بل ربّما يستفاد شرطيّة التساوي بين العوضين من مثل هذا النهي. نعم: الّذي يسهّل الخطب هو أنّ النهي التكليفي المولوي لا يقتضي إلّا عدم القدرة الشرعيّة كسائر الأفعال المحرّمة، و ذلك لا يقتضي نفي القدرة العقليّة على التسبّب بالعقد إلى المعاملة، و ما هو ملازم للبطلان هو ذلك، لا الأوّل، و لذا نقول: إنّ النهي عن المعاملة بأيّ وجه منه لا يقتضي الفساد، إلّا إذا كان للإرشاد إلى عدم قدرته على إيجادها حقيقة، كما لا يخفى، فتدبّر.