فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٤ - تذييل
من غير بيان الفارق.
وجه الفساد: هو أنّه في مثل المقام لا يجوز التمسّك بالعموم في الشبهات البدويّة فضلا عن المقرونة بالعلم الإجمالي، لما عرفت من أنّ الشبهة فيه مصداقيّة، و لا فرق في عدم جواز الرجوع إلى العموم فيها، بين أن نقول: بأن العلم الإجمالي بالمخصّص يمنع عن الرجوع إلى العموم أو لا يمنع، فانّ ذلك البحث إنّما هو في الشبهات الحكميّة.
نعم: لو أغمضنا عن كون الشبهة فيما نحن فيه مصداقيّة أو قلنا بجواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة- كما ذهب إليه بعض- لكان للبحث عن أنّ العلم الإجمالي بالمخصّص هل يمنع عن الرجوع إلى العموم أو لا يمنع في الموارد الّتي لا يمنع عن الرجوع إلى الأصول العمليّة؟ مجال.
و الحقّ: أنّه يمنع، للفرق بين الأصول العمليّة و الأصول اللفظيّة، فانّ المطلوب في الأصول العمليّة هو مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى، و ربّما لا يلزم من جريانها في موارد العلم الإجمالي مخالفة عمليّة، و هذا بخلاف الأصول اللفظيّة، فانّ اعتبارها إنّما هو لأجل كونها كاشفة عن المرادات النّفس الأمريّة، و العلم الإجمالي بالمخصّص يمنع عن كونها كاشفة كما لا يخفى [١].
و لعلّه إلى ذلك يرجع ما ذكره الشيخ- قدّس سرّه- أخيرا من إبداء الفرق بين الأصول العمليّة و الأصول اللفظيّة، و لتفصيل الكلام في ذلك محلّ آخر.
______________________________
[١] أقول: و لكن لازم ذلك أن يفرق على مختاره بين الأصول المحرزة و غيرها، فلا مجال لإجراء الأصول المحرزة أيضا، كما أشرنا في الحاشية السابقة، و أشرنا أيضا أنّ المدّعى باطل حتّى في الطرق، لأنّ العلم الإجمالي لا يمنع عن الكشف النوعيّ الّذي هو مورد تتميم الكشف تعبّدا في الطرفين، إذ لكلّ طرف جهة كشف و حكاية عن الواقع تفصيلا، بحيث لا ينافي مع العلم الإجمالي بخلافهما لا وجدانا و لا تعبّدا، كما لا يخفى.