فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨١ - الأول
يصدق فيها نقص اليقين بالشكّ، و الرجوع إليه في الصدق غير الرجوع إليه في المصداق.
و توضيح ذلك: هو أنّ الألفاظ و إن كانت موضوعة للمعاني النّفس الأمريّة، إلّا أنّ تشخيص معنى اللفظ و تمييزه عمّا عداه إنّما يرجع فيه إلى العرف، فقد يكون المعنى معلوما بالتفصيل بجميع حدوده و قيوده لدى العرف، و قد لا يكون معلوما لديهم بالتفصيل و إن كان أصل المعنى على سبيل الإجمال مرتكزا في ذهنه، و لذلك قد يشكّ في صدق المعنى على بعض ما له من المراتب، أ لا ترى؟ أنّ مفهوم «الماء» مع أنّه من أوضح المفاهيم العرفيّة كثيرا ما يحصل الشكّ في صدقه على بعض الأفراد، كالماء المخلوط بمقدار من التراب على وجه لا يلحقه اسم الطين.
و بالجملة: الشكّ في صدق المفهوم على بعض المراتب و الأفراد ليس بعزيز الوجود، بل في غالب المفاهيم العرفيّة يشكّ العرف في صدقها على بعض المراتب. و كون المعنى مرتكزا في ذهنه لا ينافي حصول الشكّ في الصدق، و من المعلوم: أنّ المرجع عند الشكّ في صدق المفهوم على بعض المراتب و الأفراد إنّما هو العرف. فلو شكّ في صدق مفهوم الحطب على القصب يرجع فيه إلى العرف، فان صدق عليه عنوان الحطب عرفا يثبت له آثار الحطب، و إن لم يصدق عليه عنوان الحطب عرفا، فان صدق عليه عنوان آخر فهو، و إن استقرّ الشكّ و كان العرف بنفسه متردّدا في الصدق و عدمه، فالمرجع هو الأصول العمليّة. فظهر: أنّ الرجوع إلى العرف في الصدق غير الرجوع إليه في المصداق، فانّ مورد الرجوع إليه في المصداق إنّما هو بعد تبيّن المفهوم و تشخيص المعنى، و هذا هو الممنوع عنه، لأنّه لا عبرة بنظر العرف في المصداق، بل لا بدّ من إحراز المصداق بعد أخذ المفهوم من العرف. و أمّا الرجوع إليه في الصدق: فهو إنّما يكون في مورد إجمال المفهوم و عدم تشخيص المعنى، و لا بدّ من الرجوع إليه في