فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٩ - الأول
من الدليل.
وجه الدفع، هو ما عرفت: من أنّ المراد من الرافع في محلّ البحث هو ما يقابل المانع، لا ما يقابل المقتضي [١] و حينئذ تظهر الثمرة بين أخذ الموضوع من العقل أو من العرف أو من الدليل، فانّه لو شكّ في بقاء النجاسة في الماء المتغيّر الزائل عنه التغيّر لا يجري الاستصحاب لو بنينا على اعتبار بقاء الموضوع عقلا، لاحتمال أن يكون لوصف التغيّر دخل في موضوع النجاسة. و أمّا لو بنينا على اعتبار بقاء الموضوع عرفا فالاستصحاب يجري، لبقاء الموضوع عرفا، فانّ موضوع النجاسة ذات الماء و ليس لوصف التغيّر دخل في الموضوع عرفا. و كذا لو بنينا على اعتبار بقاء الموضوع بحسب ما يقتضيه ظاهر الدليل، فانّه يجري فيه الاستصحاب على بعض الوجوه- كما سيأتي بيانه- مع أنّ الشكّ في بقاء النجاسة فيه لا يرجع إلى الشكّ في وجود الرافع المقابل للمانع، و لا إلى الشك في المقتضي، و ذلك واضح.
هذا كلّه إذا كان المعتبر في اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة بقاء الموضوع عقلا.
و إذا كان المعتبر في الاتّحاد بقاء الموضوع بحسب ما يقتضيه ظاهر الدليل:
فجريان الاستصحاب و عدمه يدور مدار ما يستفاد من ظاهر الدليل. فان استفيد منه كون الخصوصيّة الّتي كان الموضوع واجدا لها من قيود الموضوع، فالاستصحاب لا يجري عند زوال تلك الخصوصيّة. و إن استفيد منه كون الخصوصيّة علة لثبوت الحكم و كان منشأ الشكّ في بقاء الحكم احتمال كونها علّة له حدوثا و بقاء، فالاستصحاب يجري.
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم ان مرجع الرافع بالمعنى المزبور أيضا إلى كون عدمه قيدا، و حينئذ لا فرق بين القيود من تلك الجهة في كون الشك فيها راجعا دقة إلى الشك في الموضوع. نعم: لو كان عدمه مأخوذا قيدا في ناحية الحكم لا بأس ببقائه دقة.