فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٦٤ - المبحث الثامن
عليك حتّى ترى القائم فتردّ إليه»[١] و في معناها روايات أخر ذكرها في الوسائل في كتاب القضاء.
و منها: ما يدلّ على التوقّف في زمان الحضور، كما في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة، حيث قال عليه السلام «إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك، فانّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات»[٢].
هذا ما وقفت عليه من الأخبار، و لم أقف على رواية تدلّ على التوقّف مطلقا حتّى في زمان الغيبة. و لكن حكي ما يدلّ على ذلك أيضا، فتكون الأخبار على طوائف أربع.
و التحقيق في الجمع بينها: هو أنّ النسبة بين ما دلّ على التخيير في زمان الحضور و بين ما دلّ على التخيير المطلق و إن كانت هي العموم و الخصوص و كذا النسبة بين ما دلّ على التوقّف المطلق و ما دلّ على التوقّف في زمان الحضور، إلّا أنّه لا تعارض بينهما، فانّه لا منافاة بين التوقّف أو التخيير المطلق و بين التوقّف أو التخيير في زمان الحضور، لأنّ المطلوب من المطلق إذا كان مطلق الوجود فلا يحمل على المقيّد، بل يبقى إطلاق المطلق على حاله- كما أوضحناه في محلّه- فالتعارض إنّما هو بين ما دلّ على التخيير و بين ما دلّ على التوقّف، غايته أنّ التعارض بين ما دلّ على التوقّف و التخيير مطلقا يكون بالعموم من وجه، و بين ما دلّ على التخيير و التوقّف في زمان الحضور يكون بالتباين. و لا يهمّنا البحث عن رفع التعارض بين ما دلّ على التوقّف و التخيير في زمان الحضور، فانّه لا أثر له، مضافا إلى أنّه لم يعلم العمل بما دلّ على التخيير في زمان الحضور.
فالحريّ رفع التعارض بين ما دلّ على التوقّف و التخيير مطلقا، و قد عرفت:
أنّ النسبة بينهما العموم من وجه، و لكن نسبة ما دلّ على التخيير مطلقا مع
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤١.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.