فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - أما المقام الأول
معلولة للنهي أو للملاك؟ بل هي تتبع تنجّز النهي فضلا عن وجوده، فانّ تقديم النهي على هذا الوجه ليس لأجل تخصيص إطلاق الأمر واقعا بما عدا الفرد المجامع للمنهيّ عنه، بحيث لا يكون في الفرد المجامع ملاك الأمر- كما هو الشأن في باب النهي عن العبادة- بل تقديم النهي إنّما كان لأجل وقوع المزاحمة بينه و بين النهي، فإذا سقط النهي يبقى الإطلاق في طرف الأمر بلا مزاحم- كما هو الشأن في جميع موارد التزاحم- و حينئذ تخرج المانعيّة المنتزعة من النهي في باب اجتماع الأمر و النهي عن حريم النزاع في المقام، لأنّ تعذّر القيد لا يوجب سقوط الأمر عن المقيّد قطعا.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ النهي النفسيّ المستتبع للمانعيّة إن كان هو النهي في باب النهي عن العبادة أو في باب اجتماع الأمر و النهي على الوجه الأوّل، كان اللازم بقاء المانعيّة عند سقوط النهي لاضطرار و نحوه. و إن كان هو النهي في باب اجتماع الأمر و النهي على الوجه الثاني، فالمانعيّة تدور مدار وجود النهي و تسقط بسقوطه.
إذا عرفت ذلك: فلنرجع إلى محلّ البحث من أنّ تعذّر القيد هل يقتضي سقوط المقيّد رأسا أو لا؟.
و الكلام في ذلك يقع في مقامين:
المقام الأوّل: فيما تقتضيه القاعدة الأوّليّة في باب القيود.
المقام الثاني: في قيام الدليل على خلاف القاعدة.
أمّا المقام الأوّل:
فحاصل الكلام فيه: هو أنّ القيديّة تارة: تستفاد من نفس الأمر بالمركّب
______________________________
عن مثل هذا النهي؟ كي يدور مدار وجوده.