فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
الآخر، فلو كان متعلّق التكليف هو الأقلّ فالتكليف به إنّما يكون لا بشرط عن الزيادة، و لو كان متعلّق التكليف هو الأكثر فالتكليف بالأقلّ إنّما يكون بشرط انضمامه مع الزيادة، فوجوب الأقلّ يكون مردّدا بين المتباينين باعتبار اختلاف سنخي الوجوب الملحوظ لا بشرط أو بشرط شيء، كما أنّ امتثال التكليف المتعلّق بالأقلّ يختلف حسب اختلاف الوجوب المتعلّق به، فانّ امتثاله إنّما يكون بانضمام الزائد إليه إذا كان التكليف به ملحوظا بشرط شيء، بخلاف ما إذا كان ملحوظا لا بشرط، فانّه لا يتوقف امتثاله على انضمام الزائد إليه، فيرجع الشكّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطي إلى الشكّ بين المتباينين تكليفا
______________________________
الجهة يكون المعروض لا بشرط محض، و لكن معنى لا بشرطيّته ليس إلّا عدم إضرار انضمام الغير بوجوبه، و إلّا فالواجب في ظرف الانضمام و عدمه ليس إلّا معنى واحدا، و هو الذات المهملة المحفوظة في ضمن الانضمام بالغير تارة و عدمه أخرى، و في كلّ تقدير ليس المعروض إلّا الذات الملازم لحدّ القلّة لا المقيّد به، لما عرفت: من أنّ هذا الحدّ جاء من قبل الحكم و الوجوب، و لا يكون مثل هذا الحدّ مأخوذا في معروضه، كما أنّ حد الكثرة أيضا لا يوجب تقيّد الأقلّ المعروض للوجوب في ضمن الأكثر و اشتراطه بكونه منضمّا بالأكثر، إذ مثل هذه الضمنيّة الّتي هي منشأ ارتباط الأجزاء بالأجزاء إنّما جاء من قبل وحدة الأمر المتعلّق بالجميع، فيستحيل أخذ مثل هذه الحيثيّات الناشئة من قبل الأمر في معروض الأمر، فمعروض الأمر أيضا ليس إلّا ذوات الأجزاء عارية عن التقيّد بالانضمام بالغير. نعم: عار عن الإطلاق أيضا، فالمعروض للوجوب عند وجوب الأكثر أيضا ليس إلّا ذات الأقلّ بنحو الإهمال، لا المقيّد بقيد الانضمام، و حينئذ فالأقلّ بقصور الوجوب عن الشمول لغيره و عدم قصوره لا يكاد يختلف معروضيّته للوجوب بحدّ من حدوده، بل المعروض للوجوب على التقديرين هو الذات المهملة العارية عن الإطلاق و التقييد، و حينئذ فعند الشكّ في حدّ الوجوب بين الأقل و الأكثر لا يوجب اختلافا في حدّ الأقلّ الواجب مستقلا أم ضمنا، فما هو واجب ضمنا بعينه هو واجب مستقلا، و إنّما الاختلاف في حدّ وجوبه من حيث انبساطه على الزائد منه أم لا، و هذه الجهة غير مربوطة بواجبيّة الأقل، فالواجب من الأقل ليس إلّا مرتبة واحدة بحدّ واحد، ضمّ إليه غيره في الوجوب أم لا، و عليه فيستحيل تردّد الأقل الواجب بين المتباينين، كما أنّ سعة انبساط الوجوب على الأكثر و عدمه أيضا لا يقتضي إلّا اختلافا في حدّ الوجوب بلا اشتراطه بشيء و لا اختلافا في حقيقته، كما لا يخفى.