فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٦١ - المبحث السابع
التزاحم إشكال، و إن كان يظهر من الشيخ- قدّس سرّه- القول بالتزاحم فيها.
و غاية ما يمكن أن يقال في توجيهه: هو أنّ كلا من الأمارتين المتعارضتين تشتمل على مصلحة سلوكيّة لازمة الاستيفاء بمقتضى دليل الحجّيّة، فيقع التزاحم بين المصلحتين في مقام السلوك، و لا ملازمة بين سقوط طريقيّة كلّ منهما بالنسبة إلى المؤدّى و بين وقوع التزاحم بينهما بالنسبة إلى المصلحة السلوكيّة، فانّ المفروض: أنّ دليل الحجّيّة يقتضي وجوب استيفاء إحداهما، كما هو الشأن في جميع موارد تزاحم الحكمين.
هذا، و لكن للنظر فيه مجال، فانّ المصلحة السلوكيّة على القول بها إنّما تكون قائمة بالطريق [١] فانّ سلوك الطريق ذو مصلحة، فطريقيّة الطريق تكون بمنزلة الموضوع للمصلحة السلوكيّة، و المفروض: سقوط طريقيّة المتعارضين. فلا يبقى موضوع للمصلحة السلوكيّة حتّى يقال: بوقوع المزاحمة بين استيفاء إحدى المصلحتين، مضافا إلى أنّ التزاحم إنّما يكون بين الأحكام الشرعيّة، و لا يكفي التزاحم بين المصلحتين، كما تقدّم.
فالإنصاف: أنّ إدراج الأمارات المتعارضة على مسلك المخطئة في صغرى
______________________________
[١] أقول: ما المراد من الطريق؟ فان كان الغرض منه الحجة الفعليّة، فما معنى للمصلحة السلوكية الموجبة للأمر بالعمل به؟ بل لا بد و ان تكون المصلحة المزبورة مسبوقة بالأمر به أيضا، فلازمه مع عده المعارضة أيضا من قيام الأمرين بالطريق، و لا أظن أحدا يقول به.
و إن كان الغرض من الطريق مطلق الأمارة، فلا معنى للتساقط عند المعارضة، إذ مرجع التساقط إلى عدم شمول دليل الحجية لواحد منهما بمناط الترجيح بلا مرجح. و المفروض: انه لم يكن سابقا عن المصلحة السلوكية دليل و امر. علم اللّه! ما أدري على أي معنى أحمل هذا الكلام؟ إلّا ان أنسبه إلى سوء فهم المقرّر!.
ثم بعد الغضّ عما ذكرنا نقول فيما نحن فيه أيضا: إذا كان في الوجودين المتضادين- كما هو مفروض الفرض السابق- كان من باب التضاد في الأحكام، فتدبر.