فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨ - الأمر الرابع
و تفصيل ذلك: هو أنّه لا إشكال في وجوب ترتيب كلّ ما للمعلوم بالإجمال من الآثار و الأحكام الشرعيّة على كلّ واحد من الأطراف تحصيلا للقطع بالامتثال و الفراغ عمّا اشتغلت الذمّة به، فكما لا يجوز شرب كلّ واحد من الإناءين اللّذين يعلم بخمريّة أحدهما، كذلك لا يصحّ بيع كلّ واحد منهما، للعلم بعدم السلطنة على بيع أحد الإناءين، فلا تجري أصالة الصحّة في بيع أحدهما، لأنّها معارضة بأصالة الصحّة في بيع الآخر، و بعد سقوط أصالة الصحّة من الجانبين لا بدّ من الحكم بفساد البيع في كلّ منهما، لأنّه يكفي في الحكم بالفساد عدم ثبوت الصحّة.
______________________________
متأخّرة عنه، كما أنّه لا مجال أيضا من الالتزام بأنّه مجعول مستقلّ قبال نجاسة الملاقي (بالفتح) بتعبّد من الشرع، إذ هو أيضا خلاف ارتكاز أذهانهم في التنجيسات العرفيّة و قذاراتهم، بل خلاف ظاهر النص من قوله عليه السلام «لا ينجّسه» أو «ينجّسه» إذ الظاهر منه أنّ نجاسة المتنجّسات من قبل ما لاقاها، لا أنّه موضوع مستقلّ كالكلب في قبال الخنزير، و كلماتهم أيضا في وجه عدم سراية النجاسة إلى الماء العالي الوارد أيضا يأبى عن ذلك و يناسب مع ما ذكرناه، فحينئذ المتعيّن من مجموع الكلمات و النصوص هو الوجه الثاني.
و الظاهر أيضا ان غرضهم من السراية أيضا هذا المعنى، نظير تعبيرهم من سراية حركة اليد إلى المفتاح، لا أنّ الغرض من السراية انبساط وجود النجاسة في الموضوعين في رتبة واحدة، و حيث كان الأمر كذلك، فليس مبنى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي (بالكسر) منحصرا بجعل النجاسة حكما مجعولا مستقلا تعبّدا، قبال جعل نجاسة الملاقي (بالفتح) بل لو بنينا على السراية بالمعنى الثاني- نظير سراية الحركة من اليد إلى المفتاح- كان للسراية وجه. نعم: لو بنينا على السراية بالمعنى الأخير لا مجال للسراية، و ذلك أيضا لا لما أفيد: من أنّ العلم بنجاسة الملاقى (بالفتح) و طرفه يكفي في وجوب الاجتناب عن ملاقيه كيف! و من قبل هذا العلم لا يترتّب إلّا ما علم وجوده و تنجّز معلومه لا شيء آخر، بل من جهة كونه طرف العلم بوجود التكليف في طرف و تكليفين عرضيّين في طرف آخر.
و لكن قد عرفت: أنّ السراية بهذا المعنى ممّا لم يلتزم به أحد، بل كلماتهم مشحونة على السراية بالمعنى الّذي نحن شرحناه، إذ حينئذ لا مجال لتنجّز التكليف بالملاقي (بالكسر) لأنّ علمه في طول العلم بنجاسة الملاقي (بالفتح) و هذا العلم غير صالح للتنجّز باعترافه، كما لا يخفى، فتدبّر.