فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٦٧ - الرابع
و لا ينافي ذلك إطلاق قوله عليه السلام «فتخيّر» كما في خبر غوالي اللئالي[١] فانّ قوله عليه السلام «فتخيّر» صالح لكلا الوجهين، فلا يعارض ظهور قوله عليه السلام «بأيّهما أخذت» في أخذ أحدهما حجّة.
نعم: ربما يتوهّم دلالة قوله عليه السلام «موسّع عليك بأيّة عملت»[٢]- كما في رواية ابن مهزيار عن كتاب عبد اللّه بن محمّد- على كون التخيير في المسألة الفقهيّة.
و لكنّ الظاهر من قوله عليه السلام «بأيّة عملت» هو الأخذ بأحد المتعارضين حجّة و طريقا إلى العمل، لا مجرّد العمل بمضمون أحدهما، فتأمّل جيّدا.
و يترتّب على كون التخيير في المسألة الأصوليّة أو في المسألة الفقهيّة ثمرات مهمّة منها: كون التخيير للمفتي في الفتوى بمضمون أحد الخبرين لو كان التخيير في المسألة الأصوليّة، و التخيير للمستفتي في العمل بمضمون أحدهما لو كان التخيير في المسألة الفقهيّة، إلّا في مقام الترافع و فصل الخصومة، فانّه لا معنى
______________________________
و الإتمام، بل لا محيص من التخيير العملي محضا أو التخيير في المسألة الأصولية المنتجة بالاخرة تعين مدلول أحدهما المأخوذ عليه. و ربما يرجح الثاني ظهور قوله: «بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك» إذ هو ظاهر في ان طرف التخيير هو الأخذ بالخبر في مقام الاستطراق به الّذي لازمه تعين مضمونه عليه بعد أخذه. ثم في كون التخيير في المسألة الأصولية شأن المجتهد فقط فرع تخصيص دليله به، و إلّا فللمجتهد بعد الفحص عن المرجحات الفتوى بتخيير المقلد في الأخذ بأحد الخبرين أيضا، كما ان كون التخيير على هذا بدويا لا شاهد له، و لا أقل من الاستصحاب. و توهّم: عدم بقاء التحير بعد الأخذ فلا يكون الموضوع باقيا، مدفوع بان الموضوع هو «المتحير لو لا الأخذ» و هو باق، إذ لا معنى لكون الحكم رافعا لموضوعه، فتدبر كلماته، فانه لا يخلو من إنظار
[١] غوالي اللئالي: ج ٤ ص ١٣٣.
[٢] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب القبلة، الحديث ٨.