فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٢٣ - المبحث الأول
المشكوك فيه، و في قاعدة الفراغ إنّما يكون بالتجاوز عن نفس المركّب لا عن محلّه [١].
و خامسا: متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز إنّما هو نفس الجزء، و أمّا قاعدة الفراغ: فمتعلّق الشكّ فيها ليس وجود الكلّ، بل هي ظرف للشكّ، فلا يمكن أن يجمعهما كبرى واحدة [٢].
و لأجل ذلك التزم بعض الأعلام بتعدّد الكبرى المجعولة الشرعيّة و أنّ قاعدة التجاوز بنفسها قاعدة مستقلّة لا ربط لها بقاعدة الفراغ، و لذلك تختصّ قاعدة التجاوز بالشكّ في أجزاء الصلاة، و لا تطّرد في أجزاء سائر المركّبات، بخلاف قاعدة الفراغ، فانّها لا تختصّ بباب دون باب، بل تعمّ جميع الأبواب- كما عليه الفقهاء- و مع تعدّد الكبرى المجعولة الشرعيّة ترتفع الإشكالات بحذافيرها.
هذا، و لكن الإنصاف: أنّ القول بتعدّد الكبرى المجعولة الشرعيّة بعيد غايته [٣] فانّ ملاحظة مجموع الأخبار الواردة في الباب يوجب القطع بأنّ
______________________________
[١] أقول: و فيه ما فيه، و لا يحتاج فساده إلى البيان، إذ يكفي في عناية مضي الشيء مضيّ محله، فالتجاوز استعمل في معنى واحد بدالّين، أريد مصادقة الحقيقي بدالّ و التنزيلي بدالّ آخر، و لا ضير فيه، فتدبر.
[٢] أقول: لا قصور في الجامع في الشك بوجود الشيء بين وجود الركوع و الصلاة بما هو كل، كما تقدم. نعم: بناء على عدم شمول الشيء للإضافات- لو كان الشك في الكل من جهة الموالاة مثلا- يبقى مجال إشكال ان في الصلاة ما صدق عليه شيء لا شك فيه، و إنّما الشك في الموالاة التي لا يصدق عليه شيء، و حينئذ فلا محلّ لتعميم الشك في الشيء للشك في الكلّ الصحيح لفقد موالاته، كما لا يخفى.
[٣] أقول: و لا يخفى على المتدرّب ان اخبار الباب على لسانين- أحدهما: أن الشكّ في الوجود ليس بشيء، و أخرى: بلسان أن كل شيء سلك فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو، إذ هو ظاهر في التعبّد بجعله، كما ينبغي من التمامية، و هذا اللسان غير لسان التعبّد بإلغاء الشكّ في الوجود و البناء على وجوده كما في الطائفة الأولى. و بقي قوله: «إنّما الشك في شيء لم تجزه» و هذا اللسان أيضا هو لسان قاعدة التجاوز و مختص بالشك في الوجود، و لا يرتبط بالشك في صحة الموجود.