فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٣٠ - المبحث الثاني
لصدق الانصراف و المضيّ، فيشمله قوله عليه السلام «كلّما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو» [١] فانّ إعادة الوضوء في الفرض ينافي المضيّ عليه. نعم: لو كان الشكّ في المسح قبل جفاف الأعضاء، فلا إشكال في أنّه يجب المسح مع عدم تخلّل الفصل الطويل، لأنّه يكون من الشك في المحلّ، فلا يصدق عليه الانصراف و المضي، هذا إذا كان الاعتناء بالشكّ يقتضي إعادة المركّب.
و أمّا إذا كان الاعتناء به لا يقتضي إلّا الإتيان بالجزء المشكوك فيه، لعدم اعتبار الموالاة بين الأجزاء- كالتوصليّات و كالغسل- ففي جريان قاعدة الفراغ و عدمه إشكال، و لعلّ من اعتبر المحلّ العادي اعتبره في هذا القسم من المركّبات، و قد عرفت: أنّه لا عبرة بالمحلّ العادي. و لكن مع ذلك يمكن أن يقال: إنّ صدق التجاوز و المضيّ لا يتوقّف على العلم بإتيان الجزء الأخير، بل يكفي في صدق ذلك الإتيان بمعظم الأجزاء إذا كان من عادة المكلّف عدم الفصل بين الأجزاء و الإتيان بها متوالية [٢].
و الحاصل: أنّه لا يعتبر في صدق المضيّ و التجاوز عن الشيء عدم كون المشكوك فيه الجزء الأخير، بل لو علم المكلّف أنّه أتى بالجزء الأخير و كانت بقيّة الأجزاء مشكوكة لم يصدق عليها التجاوز و المضيّ، فصدق التجاوز و المضيّ يدور مدار فعل معظم الأجزاء، لكن مع جريان العادة على التتابع و الموالاة بين الأجزاء، فانّه لا يصدق عرفا التجاوز عن جملة المركّب إلّا إذا جرت العادة على ذلك، فاعتبار العادة إنّما هو لأجل صدق المضيّ و التجاوز معها، لا لكونها
______________________________
[١] الوسائل الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٦ لفظ الحديث «كلّما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فامضه و لا إعادة عليك فيه».
[٢] أقول: في صدق المضيّ لمحض العادة المزبورة نظر، و العمدة صدقه بإتيان معظم أجزائه و عدمه، كان في البين عادة أم لا، فتدبّر.