فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - إزاحة الشبهة
ثمّ إنّ وجوب تقديم العمل بمؤدّى الحجّة على الاحتياط إنّما هو فيما إذا كانت الحجّة محرزة للواقع: من أمارة أو أصل تنزيلي.
و أمّا إذا كانت غير محرزة- كالأصول الغير التنزيليّة- فلا يجب تقديم العمل بمؤدّاها على الاحتياط: إذ ليس مفاد الأصل الغير المحرز ثبوت المؤدّى واقعا و لا إلقاء احتمال الخلاف، بل مفاد اعتباره مجرّد تطبيق العمل على مؤدّاه و الجري على ما يقتضيه، و تطبيق العمل على المؤدّى لا ينافي رعاية احتمال الخلاف و العمل بما يوجب إحراز الواقع، قدّمه على العمل بمؤدّى الأصل أو أخّره.
هذا كلّه في الحجّة الّتي قام الدليل على اعتبارها بالخصوص. و إمّا إذا كان اعتبارها بدليل الانسداد المستنتج منه حجّيّة مطلق الظنّ، فان قلنا بالكشف فحكمه حكم الأمارة و الأصل المحرز: من وجوب تقديم العمل بمؤدّى الظنّ على العمل بالاحتياط، و إن قلنا بالحكومة فحكمه حكم الأصل الغير المحرز: من عدم وجوب ذلك، و لا يخفى وجهه.
إزاحة الشبهة:
قد خالف في حسن الاحتياط في العبادات جملة من الفقهاء تبعا لقاطبة المتكلّمين، بتوهّم: أنّ الاحتياط فيها يستلزم الإخلال بقصد الوجه المعتبر في العبادة، و على هذا بنوا بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد و العمل
______________________________
صورة التمكّن منه في العمل الّذي يأتي به بداعي الاحتمال، و أمّا العمل الّذي لا يمكن أن يأتي به إلّا بداعي الاحتمال، فلا ينبغي الإشكال في حسن الإتيان به بداعي الاحتمال، و في المثال بعد قيام الطريق على وجوب صلاة الجمعة لا يمكن فعل الظهر إلّا بداعي الاحتمال، قدّمها على صلاة الجمعة أو أخّرها، و تمكّنه من الامتثال التفصيليّ في صلاة الجمعة لا يوجب التمكّن من ذلك في صلاة الظهر، فالمقام أجنبيّ عن مسألة اعتبار الامتثال التفصيليّ و تقدّم رتبته على الامتثال الاحتمالي، فتأمّل جيّدا (منه).