فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٤٠ - المبحث السادس إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
المعنى لا يقتضيه أدلّة الأحكام، بل يحتاج إلى دليل آخر، بخلاف الاستمرار في مثل الآية الشريفة، فانّه عبارة عن عدم تحديد الحكم بزمان دون زمان، و هذا الاستمرار يمكن أن يتكفّله دليل الحكم بمعونة مقدّمات الحكمة. و بالجملة:
الاستمرار المقابل للنسخ غير الاستمرار المقابل لتقييد الحكم و تحديده بزمان خاصّ.
فدعوى: أنّ النسخ يكون من تقييد الإطلاق، واضحة الفساد، مع أنّه لو سلّم كونه من تقييد الإطلاق، فقد عرفت: أنّه لا مجال للنسخ إلّا بعد ثبوت الحكم، و ظهور الخاصّ في التخصيص يمنع عن ثبوت حكم العامّ في أفراد الخاصّ [١] فيرتفع به موضوع النسخ.
فالأقوى: تقديم التخصيص على النسخ لو دار الأمر بينهما، فتأمّل جيّدا.
هذا تمام الكلام فيما إذا كان لأحد المتعارضين مزيّة في الدلالة تقتضي التصرّف في الآخر بحسب المحاورات العرفية.
المبحث السادس إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
فصوره و إن كانت كثيرة، إلّا أنّه نحن نقتصر على ذكر أصولها و يعرف منها حكم سائر الصور [٢].
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم انه يكفي لإثبات الحكم أصالة العموم في العام المتقدم، و هو يصلح للمعارضة مع أصالة الظهور في الخاصّ.
[٢] أقول: قبل الشروع في الفروض ينبغي تنقيح مناط تعارض الظهورين و ترجيحه، فأقول: بعد ما كان موضوع الحجية هو الظهور بمعنى الدلالة التصديقية النوعية الّذي مرجعه إلى الكشف النوعيّ الحاصل من وضع اللفظ أو ما هو بحكمه الصادر في حال الإفادة و الاستفادة، فلا محيص من كون هذا