فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣٩ - المبحث الخامس في حكم التعارض
و دعوى: أنّ النسخ يكون من قبيل تقييد الإطلاق فيقدّم على تخصيص العامّ، لا تخلو عن مغالطة، فانّ النسخ عبارة عن رفع الحكم الثابت، و ثبوت أحكام الشريعة في جميع الأزمنة ليس من جهة إطلاق الأدلّة، بل من جهة قوله عليه السلام «حلال محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة»[١] و نحو ذلك من الأدلّة الدّالة على استمرار أحكام الشريعة و عدم نسخها [١] فلو ثبت نسخ الحكم في مورد فانّما هو تخصيص لهذه الأدلّة، لا تقييد لإطلاق الأدلّة الأوّليّة المتكفّلة لبيان أصل ثبوت الأحكام في الشريعة.
نعم: قد يستفاد استمرار الحكم من إطلاق الدليل بمعونة مقدّمات الحكمة، كقوله تعالى: «أوفوا بالعقود» حيث إنّه يلزم لغويّة تشريع وجوب الوفاء بالعقد مع عدم استمراره في الأزمنة، و قد تقدّم (في تنبيهات الاستصحاب» أنّ العموم الأفرادي في الآية الشريفة يستتبع العموم الزماني، و لكنّ الاستمرار الّذي يستفاد من مقدّمات الحكمة غير الاستمرار المقابل للنسخ، فانّ الاستمرار المقابل للنسخ عبارة عن استمرار الحكم و دوامه إلى يوم القيامة، و الاستمرار بهذا
______________________________
بالوضع و ذاك بالإطلاق على مختاره؟.
[١] أقول: هذا الجواب صحيح لو كان المراد من «الإطلاق» إطلاق العام زمانا إلى يوم القيامة، و هو حينئذ لا يناسب ما أفاد: من تقديم أصالة الظهور في الخاصّ على أصالة الظهور في العام، و إلّا فلو كان المراد من «الإطلاق» إطلاق دليل الخاصّ بالنسبة إلى الزمان السابق عنه- كما في الخاصّ المتأخر عن العام- فالتمسك في مثله بعموم الحلال و الحرام غير صحيح، إذ ليس شأنه إلّا إدامة ما ثبت إلى يوم القيامة، لا إثبات ما ثبت من الأول، إذ لا نظر لهذا العام إلّا إلى إدامة ما ثبت و ليس متكفلا لوقت ثبوته زمانا من حين العام أم بعده. نعم: ما أفيد إشكالا و جوابا صحيح في الخاصّ المتقدم لا المتأخّر، و هو خلاف ظاهر صدر كلامه الوارد عليه إشكاله بقوله: «و لا يخفى عليك إلخ» و لعمري! ان كلماته في المقام لا يخلو عن اختلال النظام، فتدبّر. و التحقيق الرجوع إلى ما قلناه.
[١] أصول الكافي: كتاب فضل العلم، باب البدع و الرّأي و المقاييس، ح ١٩