فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣٨ - المبحث الخامس في حكم التعارض
و قيل: بتقديم السنخ، فانّه لا يلزم من النسخ إلّا تقييد الإطلاق، و هو أولى من تخصيص العامّ عند الدوران بينهما، كما تقدّم.
و توضيح ذلك: هو أنّه قد اجتمع في العامّ ظهوران: ظهور في شموله لجميع الأفراد حتّى الأفراد المندرجة تحت عنوان الخاصّ، و ظهور في استمرار حكمه و دوامه في جميع الأزمنة، و الظهور الأوّل يستند إلى الوضع، لأنّ العامّ بمدلوله الوضعي يعمّ جميع الأفراد، و الظهور الثاني يستند إلى الإطلاق و مقدّمات الحكمة، فانّ استمرار الحكم لجميع الأزمنة إنّما هو بمعونة الإطلاق و مقدّمات الحكمة و ليس مدلولا لفظيّا للعامّ، فإذا دار أمر الخاصّ بين التخصيص و النسخ يقدّم النسخ، لأنّه لا يقتضي أزيد من تقييد الإطلاق، بخلاف التخصيص، فانّه يلزم منه مخالفة الظهور الوضعي، و قد عرفت: أنّه لو دار الأمر بين التصرّف في العامّ الأصولي و بين التصرّف في المطلق الشمولي، يكون الثاني أولى. و لذلك أورد على الشيخ- قدّس سرّه- من قوله بتقديم التخصيص على النسخ مع التزامه بتقديم تقييد الإطلاق على تخصيص العامّ.
هذا، و لكن لا يخفى عليك ما في كلا الوجهين من النّظر. أمّا في الوجه الأوّل: فلأنّ مجرّد كون التخصيص أكثر من النسخ لا يوجب حمل الخاصّ على التخصيص، لما عرفت: من أنّه لا عبرة بالكثرة ما لم تكن قرينة عرفيّة بحيث توجب ظهور اللفظ في موردها.
و أمّا الوجه الثاني: فلأنّ النسخ يتوقّف على ثبوت حكم العامّ لما تحت الخاصّ من الأفراد، و مقتضى ما تقدّم: من حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في العامّ، هو عدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ [١] فيرتفع موضوع النسخ.
______________________________
[١] أقول: كيف يكون أصالة الظهور في الخاصّ حاكما على أصالة العموم بعد ما كان ذلك