فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٢ - الأول
و قد اضطربت كلمات بعض الأعلام في ذلك و ذهب يمنة و يسرة و لم يأت بشيء يمكن أن يكون ضابطا للموارد الّتي يرجع فيها إلى العامّ و الموارد الّتي يرجع فيها إلى استصحاب حكم المخصّص، بل حمل كلمات الشيخ- قدّس سرّه- في هذا المقام على ما لا ينبغي الحمل عليه، و فتح عليه باب الإشكال و الإيرادات السبعة أو الثمانية الّتي ذكرها.
و على كلّ حال: تنقيح البحث في ذلك يستدعي رسم أمور:
الأوّل:
لا إشكال في أنّ الأصل في باب الزمان أن يكون ظرفا لوجود الزماني، إلّا أن يقوم دليل بالخصوص على القيديّة مكثّرا للموضوع ليكون وجود الشيء في زمان غير وجوده في زمان آخر، و مع عدم قيام الدليل على ذلك لا يكون الزمان إلّا ظرفا لوجود الشيء، لأنّ نسبة الزمان إلى الزماني كنسبة المكان إلى المكين لا يقتضي أزيد من الظرفيّة، سواء كان الزماني من مقولة الأعيان و الموضوعات الخارجيّة أو كان من مقولة الأفعال و متعلّقات التكاليف أو كان من مقولة الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، فانّ الزمان في جميع ذلك إنّما يكون ظرفا لوجودها [١] و عليه يبتني جريان الاستصحاب، فانّه لو لا كون
______________________________
[١] أقول: ينبغي للمقرّر المستقصي لأنحاء مفاد الخطابات أن يتعرّض في فرض الظرفية شقوقا أخرى، و هو أنّ مفاد الدليل تارة: حكم شخصي مستمر لموضوع شخصي، بحيث لو انقطع هذا الشخص لم يكن الخطاب متكفلا لحكم آخر لشخص آخر، و إن كان قابلا للتحديد من حيث أوله و آخره. و أخرى: حكم سنخي ثابت لكل قطعة من القطعات الموجودة في الفرد الشخصي المستمر على وجه قابل للانحلال باحكام بلحاظ كل واحد من القطعات الموجودة في ضمن هذا الفرد المستمر الشخصي، و لازمه عدم اقتضاء الدليل الدال على نفي الحكم عن قطعة معينة ذهاب الحكم عن بقية القطعات. و ثالثة: يكون الخطاب متكفلا لحكم سنخي لسنخ وجود الموضوع القابل للانطباق على شخص آخر منقطع عن الشخص الأول مع فرض أخذ الزمان في جميع هذه الفروض ظرفا، بحيث لو فرض أخذه في لسان الدليل كان لمحض الإشارة إلى أمد استمرار الحكم أو موضوعه سنخيّا أو شخصيّا، كما هو ظاهر. و سيجيء (إن شاء اللّه تعالى) بيان نتيجة هذا التشقيق.