فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨ - الأمر الثالث
التقييد و الخارج عن الإطلاق عقلا هو ما إذا كان الخمر خارجا عن مورد الابتلاء بحيث يلزم استهجان النهي عنه بنظر العرف، فإذا شكّ في استهجان النهي و عدمه في مورد الشكّ في إمكان الابتلاء بموضوعه و عدمه، فالمرجع هو إطلاق الدليل، لما تبيّن في مبحث العامّ و الخاصّ: من أنّ التخصيص بالمجمل مفهوما المردّد بين الأقلّ و الأكثر لا يمنع عن التمسّك بالعامّ فيما عدا القدر المتيقّن من التخصيص و هو الأقلّ، بل جواز التمسّك بعموم أدلّة المحرّمات في المقام أولى من غيره، لأنّ المقيّد فيما نحن فيه إنّما هو حكم العقل باشتراط كون موضوع التكليف ممّا يمكن الابتلاء به، و في المقيّدات اللبّيّة يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة فضلا عن الشبهات المفهوميّة إذا كان الترديد بين الأقلّ و الأكثر كما فيما نحن فيه، إذ الشكّ في خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء إنّما هو لأجل إجمال القيد مفهوما و تردّده بين الأقلّ و الأكثر، لما عرفت: من أنّ للقدرة العاديّة المعبّر عنها بإمكان الابتلاء مراتب متعدّدة يختلف حسن التكليف و عدمه حسب اختلاف مراتب القدرة. و قد يشكّ العرف في حصول القدرة في بعض الموارد المستلزم لحصول الشكّ في حسن الخطاب و استهجان التكليف و عدمه، و ليس مفهوم القدرة و الاستهجان أوضح من سائر المفاهيم العرفيّة، مع أنّه كثيرا ما يقع الشكّ في صدقها على بعض المراتب.
و بالجملة: لا ينبغي التأمّل في جواز التمسّك بإطلاق أدلّة المحرّمات الواردة في الكتاب و السنّة في كلّ ما شكّ في حصول القدرة العاديّة و عدمها، و عليه يكون
______________________________
العملي لا يبقى مجال للقطع بحجيّته، و مع الشكّ في حجّيته كيف يجوز التمسّك لإثبات فعليّة الحكم الواقعي؟ و إلى هذا البيان نظر أستاذنا العلامة في كفايته، حيث منع في المقام قابليّة المورد للإطلاق، و مرامه قابليّة المحلّ لحجّية الإطلاق عند عدم التقيّد بشيء، لا أنّ الغرض عدم قابليّة الواقع للإطلاق، كي يجاب بأنّ شأن إطلاق الخطاب إثبات هذا المعنى، فتدبّر، فانّ سوء التعبير ربّما يوقع الطرف في الوهم.