فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٠ - الأمر الثالث
و ثانيا: أنّ سراية إجمال المخصّص اللفظي المتّصل أو العقلي الضروري إلى العامّ إنّما هو فيما إذا كان الخارج عن العموم عنوانا واقعيّا غير مختلف المراتب و تردّد مفهومه بين الأقلّ و الأكثر، كما لو تردّد مفهوم «الفاسق» الخارج عن عموم «أكرم العلماء» بين أن يكون خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعمّ منه و من مرتكب الصغيرة، و أمّا إذا كان الخارج عن العموم عنوانا ذا مراتب مختلفة و علم بخروج بعض مراتبه عن العامّ و شكّ في خروج بعض آخر، فإجمال المخصّص و تردّده بين خروج جميع المراتب أو بعضها لا يسري إلى العامّ، لأنّ الشكّ في مثل هذا يرجع في الحقيقة إلى الشكّ في ورود مخصّص آخر للعامّ غير ما علم التخصيص به.
و الحاصل: أنّه فرق بين التخصيص بما لا يكون ذا مراتب و التخصيص بما يكون ذا مراتب [١] فانّ إجمال الأوّل و تردّده بين الأقلّ و الأكثر يمنع عن التمسّك بالعامّ إذا كان متّصلا به، و إجمال الثاني و تردّده بين أن يكون الخارج مرتبة خاصّة من مراتبه و بين أن يكون مرتبتين أو أكثر لا يسري إلى العامّ و لا يمنع عن التمسّك به فيما عدا المرتبة المتيقّن خروجها و لو كان المخصّص متّصلا بالعامّ، و التخصيص فيما نحن فيه يكون من قبيل الثاني، فانّ بعض مراتب الخروج عن
______________________________
[١] أقول: كلّ من قال بحجيّة الألفاظ من باب أصالة الظهور يلتزم بأنّه إذا اتّصل بالكلام ما يشكّ و لو بدوا في قرينيّته يضرّ بانعقاد الظهور، و من المعلوم: بأنّ الحكم العقلي الحافّة بالكلام و لو فرض لم يكن مردّدا بين الأقلّ و الأكثر بل كان موجبا للشكّ في التخصيص بدوا يمنع هذا المقدار في انعقاد أصل الظهور، بلا احتياج إلى ضمّ عنوان واقعي كان مفهومه مردّدا بين الأقل و الأكثر، مع أنّ المقام لو كان من قبيل العلم بخروج الخارج عن محلّ الابتلاء في الجملة و كان الخارج مردّدا بين المراتب، فالأمر كما نقول.
و أمّا لو نعلم بأنّ ما هو في الخارج بحكم العقل مطلق مراتبه الصادق على أوّل وجوده أيضا و شكّ في أنّ أوّل وجوده يحصل بأيّ مرتبة من البعد، ففي هذه الصورة ليس لعنوان المخصّص مراتب، بل ليس له إلّا مفهوم واحد مردّد بين الأقل و الأكثر من حيث البعد إلى المقصد، فتكون من هذه الجهة نظير الفسق المردّد بين مراتب ارتكاب المحرّمات من حيث ارتكاب الصغيرة و الكبيرة، فتدبّر.