فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦١ - الأمر الثالث
مورد الابتلاء ممّا يعلم بخروجه عن عمومات أدلّة المحرّمات- كالخمر الموجود في أقصى بلاد الهند، فانّه يعلم بخروجه عن مورد الابتلاء و استهجان النهي عنه و بعض مراتب الخروج عن مورد الابتلاء ممّا يشكّ في استهجان النهي عنه و خروجه عن العمومات، و الشكّ في ذلك لا يوجب إجمالها و لا يمنع عن التمسّك بها، فتأمّل.
فإن قلت: التمسّك بالإطلاقات و العمومات اللفظيّة إنّما يصحّ بعد الفراغ عن صحّة الإطلاق و العموم النّفس الأمري و إمكان تشريع الحكم على وجه يعمّ المشكوك فيه، فحينئذ يجوز التمسّك بالعمومات اللفظيّة في موارد الشكّ في التخصيص، و أمّا لو فرض الشكّ في إمكان تشريع الحكم ثبوتا على وجه يعمّ المشكوك فلا يجوز التمسّك بالعمومات اللفظيّة عند الشكّ في التخصيص، و الشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في صحّة الإطلاق النّفس الأمري و إمكان التشريع على وجه يعمّ المشكوك خروجه عن مورد الابتلاء، لأنّ إمكان الابتلاء بموضوع التكليف من الشرائط المعتبرة ثبوتا في أصل تشريع التكليف لاستهجان التكليف واقعا بما لا يمكن الابتلاء به، فالشكّ في إمكان الابتلاء بالخمر الموجود في البلد الكذائي مثلا يرجع إلى الشكّ في إمكان تشريع النهي عن الخمر على وجه يعمّ ذلك الفرد منه في الواقع و نفس الأمر، و هذا لا ربط له بناحية الإثبات و الكشف حتّى يصحّ التمسّك بالعمومات و المطلقات اللفظيّة.
قلت: هذا الكلام بمكان من الغرابة [١] فانّ إطلاق الكاشف بنفسه يكشف عن إمكان الإطلاق النّفس الأمري و صحّة تشريع الحكم على وجه يعمّ المشكوك فيه. و لو كان التمسّك بالمطلقات و العمومات اللفظيّة مشروطا بإحراز إمكان الإطلاق النّفس الأمري لانسدّ باب التمسّك بالمطلقات بالكلّيّة، إذ ما من
______________________________
[١] أقول: قد مرّ شرح مرام الأستاذ، و أنّ سوء تعبيره أوقع الطرف في الوهم، و الأمر فيه سهل.