فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٩ - الأمر الثالث
حال ما شكّ في خروجه عن مورد الابتلاء حال ما علم دخوله في مورد الابتلاء في وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر.
فان قلت: المخصّص المجمل المتّصل بالعامّ يسري إجماله إلى العامّ و لا ينعقد له ظهور في جميع ما يحتمل انطباق مفهوم المخصّص عليه إذا كان المخصّص لفظيّا أو عقليّا ضروريّا، سواء كان إجماله لأجل تردّده بين المتباينين أو بين الأقلّ و الأكثر، و التفصيل بينهما إنّما هو في المخصّص اللفظي المنفصل أو ما بحكمه من العقل النظريّ، و أمّا العقل الضروري فحكمه حكم المتّصل في سراية إجماله إلى العامّ و سقوطه عن قابليّة التمسّك به.
و السرّ في ذلك: هو أنّ المخصّص إذا كان من الضروريّات العقليّة فبمجرّد صدور العامّ من المتكلّم ينتقل الذهن إليه و يكون كالقرينة المحتفّة بالكلام يسري إجماله إليه لا محالة، و هذا بخلاف العقل النظريّ، فانّه لا ينتقل الذهن إليه إلّا بعد الالتفات إلى المبادي الّتي أوجبت حكم العقل، و قد لا تكون المبادي حاضرة في الذهن فلا يمنع عن انعقاد الظهور للعامّ، و لا يسري إجماله إليه، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في محلّه.
و من المعلوم: أنّ المخصّص في المقام إنّما يكون من الأحكام العقليّة الضروريّة، لأنّ ضرورة العقل قاضية باستهجان النهي عمّا لا يمكن الابتلاء به و لا يقدر عليه عادة، فانّ اعتبار إمكان الابتلاء بموضوع التكليف من المرتكزات عند العرف و العقلاء، فإذا اشتبه حال المخصّص و تردّد أمره بين الأقل و الأكثر لإجمال مفهومه، فلا محالة يسري إجماله إلى العمومات و المطلقات الدالّة على حرمة المحرّمات، و تسقط عن قابليّة التمسّك بها في موارد الشكّ في إمكان الابتلاء و استهجان النهي.
قلت: أوّلا: يمكننا منع كون المخصّص في المقام من الضروريّات العقليّة المرتكزة في أذهان العرف و العقلاء.